الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ١٥٠حتى انشق أكثر القميص من تلك الجذبة، فالتفتت إليها ابنة السلطان، فقالت لها لما نظرت انشقاق ذيل قميصها: لو كان أبوك اشترى هذا القميص لما صنعتي به هذا الصنع، [818] فأخجلتها بذلك الكلام، ولم تحر ابنة الشاعر لها جواباً، فلما انقضت الصلاة والخطبة ورجعتا سبقتها ابنة الشاعر إلى بيت الإمارة، ورجعت هي إلى بيت أبيها، وقعدت بين يدي أبيها مطرقة رأسها إلى الأرض، فقال لها أبوها: ما ورائك يا بنيّة؟ فأخبرته الخبر، فقال لها: ارجعي إليها، وقولي لها إن أباك كسانا حلة تبلى، وكسوناه حُللاً لا تبلى، فالفضل لنا عليكم، فرجعت، وقالت لها مثل ما قال أبوها، ورجعت مسرعة إلى بيت أبيها، فدخلت ابنة السلطان على أبيها مغضبة، وأخبرته بما قالت ابنة الشاعر لها، فقال لها: لقد صدقت في كلامها هذا يا بنية، فإن الفضل لهم علينا، لقد كسانا أبوها خللالا، تبلى وكسوناه حلّة تبلى، فليتك ما قلت لها ما قلت، ولكن ليقضي الله أمراً كان مفعولاً. ويحكى أن رجلاً من أهل العراق وفد على السلطان أبي العرب يعرب بن عمر هذا وأهدى إليه فرساً رائعاً جميل الصورة، سريع الركض، وزعم أنه قاد إليه فرساً غيره، وهو مثله في الصورة وسرعة الركض، فمات في الطريق، و أعطاه عن الفرس الذي وافاه به عشرين ألف دينار، و أعطاه عن الفرس الذي زعم أنه مات في الطريق عشرين ألف دينار، وبعث له بحلل خطيرة سنية، وكان يعرب هذا رجلاً جواداً مشهوراً بالكرم والشجاعة، محباً لأهل الشعر، يجيز من وافاه بالمدح إجازة جميلة، مكرماً للضيف، ولمن يعطي مثله حق السيف يوم الطعن بالرمح والضرب بالسيف، منجزاً للوعد، صادق القول، والقصيدة التي مدحه بها أبو بكر الشيخ أحمد بن سعيد الستالي
مطلعها:
6
147