الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ١٤٩وأما ملوك بني نبهان الآخرين العمانيين، فقد أبرزت سيرهم وكوائنهم أهل العلم بالسير، من أهل عمان، وكان ابتداء شأن دولتهم في سنة ثلاث وتسعين وتسعمائة من الهجرة النبوية، وكان شاعرهم الشيخ الأديب موسى بن حسين المحلياي، ومحليا هي بلدة صغيرة في وادي عندام من عمان وعلى الإطلاق إن الشيخ الأديب أبو بكر أحمد بن سعيد الستالي، أشعر من الشيخ موسى بن حسين، ويده في الشعر أطول من يد الشيخ موسى بن حسين، فإن الشيخ أحمد بن سعيد الستالي كان فريد عصره، وقطب مصره وغير مصره في الشعر، ولا أعلم أن شاعراً كان أشعر منه بعمان إلى هذه الغاية، وأما الشيخ موسى بن حسين مشربه في الشعر، مشرب الشيخ الأديب علي بن هتيمل في الرقة، وحسن صيغة الكلام، وديوانه وديوان الشيخ أبي بكر أحمد بن سعيد الستالي موجودان بعمان وغيرها من البلدان، واختلفوا (1) في الشيخ أبي بكر أحمد بن سعيد الستالي أهل عمان، فمنهم من زعم أنه خروصي النسب، وبلدته ستال وهي بلدة من بلدان بني خروص، أهل وادي العليا، ويحكى عنه أنه قبل أن ينظم القصيدة التي مدح بها السلطان المعظم، أبا العرب يعرب بن عمر، وهي القصيدة البائية التي هنأه بها بعيد الأضحى، سنة أربعمائة وتسعين سنة من الهجرة، لقد بعث السلطان المعظم أبو العرب إلى الشيخ أحمد بن سعيد الستالي ألف دينار، وثياباً فاخرة له ولأهل بيته، ففصل من تلك الثياب قميصاً لابنة الشاعر أحمد المذكور، فلما كان يوم العيد مضت إلى بيت الإمارة لتعيد على السلطان، وجلست حذا ابنته، بعدما سلّمت عليها، وكانت نسما بنت الشيخ أحمد تسمى ابنة الشاعر حسنا، فلما خرجتا إلى المصلى لاستماع الخطبة، مسكت ذيل قميص ابنة الشاعر شجرة صغيرة ذات شوك عظيم، فجذبت القميص جذباً مفرطاً،
) وهذه لغة تتكرر عند المؤلف في عددٍ من المواضع
146