الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ١٩١المنسوب لهم اللوى، لبحير سيف بن محمد بن جفير، وحصن جلفار الصير بيد العجمي ناصر الدين عن الجماهير، وأما صحار ومسقط وقريات وصور، فبيد النصارى على ما روى الجمهور، فاجتمعت أراء المسلمين الذين لا تأخذهم في الله ملامة والمتمسكين بمذهب الاستقامة أن ينصبوا لهم إماماً يأمرهم بالمعروف، وينهاهم عن المنكر المأنوف، فاجتمعت مع ذلك المرام من جهابذة العلماء الأعلام سبعون رجلاً لا يطوون عزائمهم، إذا نشروا إلى الحرب علم الأعلام، شم الأنوف، يتوثبون إلى الصفوف كأساد الشرى شراة يرون من باع نفسه في سبيل
الله بها حياته اشترى شعراً:
استقـ
ـاميّة لهم في الجهاد قاليهم فيه أمر المنايا
مقتوا كل مايل لضلال
دلفات القساور الآساد
لا يشك المنيب أمر المراد
فغدا حدّهم له بالحداد
لم تذر بيضهم عنيداً ولا سمراً وبيضاً إلى أهيل العناد
لم يرعهم ضرب الرقاب ولا طعن
إنما الضرب عندهم ضرب والطعن
صدور بالذابلات الصعاد
فند يوم الوغى والجلاد (1)
وكان القدوة لأولئك الأعيان في ذلك الزمان المجد في المراقي و النظر، الشيخ التقي، الجهبذة الناسك، خميس بن سعيد الشقصي الرستاقي، فلما أمعنوا النظر بمركزه في الإمامة، وصاحبها المتسربل بأثواب الثواب والكرامة، كلّمهم قال في
(1) انظر الأبيات في: ابن رزيق، حميد بن محمد: الفتح المبين في سيرة السادة آل بوسعيديين،
ص 230.
188