الصحيفة القحطانية حميد بن محمد العبيداني، الشهير بـ "ابن رزيق"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٦٤

وفي الحديث عن ابن عباس رضي الله عنه أن هودا عليه السلام وقومه كانوا عرباً، وكانت منازلهم بأرض اليمن بصنعاء، وكانوا عشر قبائل زمرة، وريدة، وصدّة، وديمة، والجهاميش، والكسائيل، وكلهم بنو عاد وهم ذريته [63]، وكانوا شديدي البطش وأصحاب عمور وماشية، وجنات وذروع، وكان طول أطولهم مائة ذراع، والقصير منهم ثمانون ذراعاً (1).

وفي الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سأل ربه أن يريه رجلا من قوم، عاد. فأظهر الله رجلا منهم، كانت رجلاه بالمدينة ورأسه بذي الحليفة مسيرة ستة أميال والله أعلم (2).

فلما كذبوا (3) قوم هود هوداً ولم يقبلوا منه ما أمرهم به من طاعة الله، أوحى الله تبارك وتعالى إلى: هود: إني مهلك قومك، وأمسك الله سبحانه عليهم المطر وأخذهم بالسنين، فهلكت مواشيهم ونالهم الضر، فبعثوا منهم أربعة رجال يستسقون لهم (4)، يقال لأحدهم قيل، وللآخر القيم بن هزال، ويزيد بن سعيد، وفي بعض الأخبار أن أحدهم قيل، والثاني شداد بن عاد، والثالث لقمان بن عاد، والله أعلم أيهم كان، فساروا إلى الحرم يستسقون، فقال لهم القيم: إن لي صديقاً من العمالقة يكون مسيرنا عليه، وكان اسمه معاوية بن بكر، فنزلوا معه شهراً ينحر لهم لكل رجل ناقة كلّ يوم، ويسقيه زق خمر، فأعرضت عليهم جارية من جواريه بيتا من الشعر تقول فيه وهو بيت مشهور (9): ويل لأمك من وافد

تنعم في الخصب وفي الريف (6) فرمى الكأس من يده، فانطلق إلى الحرم يستسقي، فقال: اللهم لم أت لمريض فأداويه

(1) المصدر نفسه، ص 102. (2) المصدر نفسه، ص 120.

(3) والصحيح كذب، لأن الفاعل موجود، وهو (قوم)، وإن ذلك لغة شاذة، وهي لغة أكلوني البراغيث. (4) ذكر ابن الأثير أن عدد رجال الوفد كان قريباً من سبعين رجلا فبعث عاد وفدا قريباً من سبعين رجلا "ليستسقوا لهم عند الحرم. (5) انظر: ابن الأثير: قصص الأنبياء، ص 110. أنظر: ابن كثير: قصص الأنبياء، ص 110 - 111. (6) المصدر نفسه، ص 111.