الصحيفة القحطانية حميد بن محمد العبيداني، الشهير بـ "ابن رزيق"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٦٥

وبرا

ولا لأسير فأفديه، وإنما جئت أستسقي، فاسق عادا ما أنت ساقيه، قال: فرعدت السماء قت، ثم نشأت لها ثلاث سحابات سوداء وبيضاء، وحمراء، ونودي خذ منهن ما شئت. قال: فأما البيضاء فلا ماء لها، وأما الحمراء فصاحبة ريح، وأما السوداء فهي صاحبة الماء، فسمع صوتاً من قبل السحاب اخترت سحابة سوداء تترك بلاد عاد کالرماد، لا يغادر منهم أحداً فعلموا أن البلاء نازل عليهم، وأن دعاء هود قد استجيب فيهم، فخافوا فنودوا من قبل السحاب إنكم آمنون في حرم الله فليسأل كل رجل منكم ما أراد، فاختار سواد بن عاد الملك فأعطي، واختار لقمان العمر فأعطي عمر سبعة أنسر، واختار الثالث الرجوع إلى قومه فرجع إليهم وأهلكه الله معهم، وكان هلاكهم بالريح أتت عليهم باليوم الأربعاء غدوة، وسكنت عنهم يوم الأربعاء عشية، كما ذكر الله تعالى (سبع ليال وثمانية أيام حُسوماً)، وخرج هود عليه السلام ومن معه ونجاهم

الله من الهلاك (1).

صالح عليه السلام

وهو صالح بن كابر بن راشك بن كاشح بن الأروع بن مهد بن هود [64] بن عابر بن إرم بن نوح عليهم السّلام بعث الله تعالى صالحاً عليه السّلام إلى قومه بدينه، وأمره بما أمر به من مضى من قبله من الأنبياء صلوات الله عليهم أجمعين، أن يعمل قومه بطاعة الله وأن يعبدوا الله ويوحدوه ولا يشركوا به شيئاً، ودعاهم صالح إلى الإسلام كما قال العزيز: (وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون (2)، فدعا صالح قومه، وقال: إني أدعوكم إلى عبادة الله الذي لا

(1) أنظر تفاصيل قصة هود عليه السلام في ابن منبه، وهب كتاب التيجان في ملوك حمير، بتحقيق ونشر مركز الدراسات والأبحاث اليمنية، اليمن، الطبعة الأولى 1347 هـ ص 338 - 370. و في الحميري نشوان بن سعيد ملوك حمير وأقيال اليمن بتحقيق اسماعيل بن أحمد الحرافي وعلى بن إسماعيل المؤيد، دار الكلمة صنعاء، الطبعة الثانية 1978، ص 2 - 6. وانظر: سورة الحاقة، الآية

(2) سورة الأنبياء، الآية 25.

177