الصحيفة القحطانية حميد بن محمد العبيداني، الشهير بـ "ابن رزيق"

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٢١٤

فلما صار حصن توام إلى الإمام، ولى على أهلها الشائع بالشرف أحمد بن خلف، (1)

وقد وقع حمّ شقاق منشور، وتفاقم نفور بين الجبور، لما قتل محمد بن جفير المشهور، فأقوى بذلك قوى بني هلال وأشرف نظام عقدهم إلى الانحلال، وقال لسان الحال مع الزيال انقرضت دولة أهل البغي والشماس، وتلك الأيام نداولها بين الناس) (2). وكان المالك يومئذ لحصن لوى المشيد، سيف بن محمد بن جفير

النجيد، فكتب محمد بن علي إلى الإمام الولي بما جرى بين أهل الشنئآن من الشأن، فأمر

6

بجمع جيش، ونشر لوى لحرب، لوى، فجمع ونشر ودلف إلى لوى كما أمر فلما أحاط بها لم يترك لسيف بن محمد بن جفير نصيراً، بل تركه في حصنه

6

6

محصوراً، وأمّا إخوته ووزاؤه لعدم الانتصار [850] لجأوا إلى النصارى بصحار فكانوا هم ومانع بن سنان ومن معهم من أهل العصيان يغزون أصحاب الإمام الحاصرين حصن لوى بجيشهم اللهام، وطفق أبناء محمد بن جفير يسعون في الصلح غدراً، ويمدون شيعتهم المحصورين بالطعام وآلة الحرب سراً، فلما شاع إلى والي الولى محمد بن علي، ما كان منهم من الغدر بعث جواسيسه، فوجدوهم مجتمعين بالمنقل، مما يلي جنوب الحصن على ساحل البحر، فلما أخبروا محمد بن عليّ عن شأنهم، وما سمعوه من لسانهم، دلف إليهم برجال الجلادو ضياغم العناد، فناجزهم بالبيض والسمر الصعاد، فلما شرد محمد بن عليّ أهل الضلالة، رجع

(1) أحمد بن خلف هو الشيخ أحمد بن خلف بن أحمد الرقيشي، عاش في القرن الحادي عشر الهجري، ولاه الإمام ناصر بن مرشد ناصره الولاة في وجه هجوم ناصر بن قطن. انظر دليل

أعلام عمان، ص

27

(2) سورة آل عمران، الآية 140.

211