الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٢٢٤فلما أحاط ناصر بن قطن وشيعته بحصن توام وثبت عليه من الباطنة والظاهرة جنود الإمام، ولما ركض بهم أحمد بن خلف عليه وهزمه وما ترك عصبة إليه، ثم أقبل من نزوى إلى توام والي الإمام عبدالله بن محمد بجيش لهام، فلما فاته جلاد جيش الناكثين، هدم حصون الجو، ما خلا حصن إمام المسلمين، وقد كان عبدالله نجل محمد المذكور كبير ولاة الإمام على المشهور، شعراً:
ألا إن عب دالله نجـ ـــل كبير ولاة الأريحي بن مرشد له السبق في يوم الفخار بنسكه على كل وال للإمام ممجد وكلُّ له فضل ولكن فضله تفوه به الأفواه في كل مشهد غدا نسكه يرضي الإله وبأسه به ويرضي حد المشرفي المهند يضيء إذا سل الظبا موقف الوغى يضيء إذا صلى معاً كل مسجدِ أضاءت أراضي الجو كالجو إذ أتى فأضحى لها كالكوكب المتوقد فهدم بنيان الغواة ولم يذر سوى معقل الندب الإمام المؤيد
ولم يبق أنفاً شامخاً لمعاند ولا مرفقاً منهم رفيقاً إلى يد غدا سيف نصر للإمام مجرداً إذا هزه في ماقط كل معتد ألا في سبيل الله إماض سعيه لقد كان وسمي الندى وسنا الندي (1)
ولما نأت فيه الطعاة عن توام، ورجع عبدالله مؤيداً بنصر الله إلى الإمام، تفرقت شيع ناصر بن قطن في البلاد، فلجأ مع النصارى بصحار جرثومتهم عمير بن محمد ذو الأحقاد، وذهبت طائفة منهم بالفرار إلى عقبة جلفار، فكانوا يقطعون السبيل، ويصلون العدوان الطويل، فطفق يغازيهم الوالى محمد بن خلف، ويسقيهم بغاراته كأس المكاره والتلف، فعقر عليهم عدّة من [856] الصلندحات، وأبكى
(1)
بعد البحث والتدقيق تبين أن القصيدة غير موجودة في المصادر الأدبية والتاريخية العمانية الأخرى، حفظها لنا ابن رزيق في مخطوطته هذه.
221