الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٢٢٣رجع
سار إليه بجيش جرار من بدوي وحضري كرار، فلما علم ناصر بجيش القهر، رجع، فانحصر في حصن الظفرة، وقد حمته رجال بني ياس، وهو مع تلك الحماسة من الحياة في ياس، ثم إن ناصر بن قطن بعث رسله إلى الوالي يطلب منه محضة الأمان، وليرجع ما أخذه من عمان لأهلها، إذا وصل إلي أراضيه والأوطان، فصالحه محمد بن سيف على ذلك لعدم الزاد، وابتعاد البلاد، فلما الوالي إلى نزوى، وأخبر الإمام عمّا كان بينه وبين ناصر بن قطن من الشرى والسلوى، تواترت عنه صحائح الأخبار من الديار، على أنه قد جمع رجال الظفر ليصطلم حصن الجوّ بهم بالقسر، وكان والي الحصن المذكور أحمد بن خلف المشهور، ولما دلف إلى الجو بالأقوام، أعانته بغاة توام على والي الإمام، فأطاعوا شيطانهم المريد، وأعانوا ناصر بن قطن العنيد [855] فحصروا الوالي بالعدد
والعديد في القصر المشيّد، شعراً:
لا در در بغاة الجـ ـو إنهـ
على الضلال أعانوه فتى قطن أتوا إليه فأضحى قدوة لهم وكان بالبغي أخلاهم من الفطن توهم الدين أضحى في أسنته فظل خصماً لدين الله والسنن ده خادعته أذنه بوغى ما آفة القلب غير العين والأذن
بجنـ
حتى رأى ظنه محض الضنون فلم ينل بها غير طعم الصاب و الحبن قد فاته الخير لكن لم يفته غداً شر تجرع منه حنظل المحن من شأنه الغدر لا ينفك في محن تزفه لدواهي القبر والكفن فليت ناصر إذ كانت سرائره شراً عليه لحاه الله لم يكن أفنى الزمان هموماً والزمان بها معمّراً وهو من جم الهموم فني أضحى فتى قطن بالبغي مترعاً وللردى شام عضباً منه في الذقن (1)
(1)
بعد البحث والتدقيق تبين أن القصيدة غير موجودة في المصادر الأدبية والتاريخية العمانية الأخرى، حفظها لنا ابن رزيق في مخطوطته هذه.
220