الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٢٣٠فلما قتل ناصر بن قطن، ورجعت أحزاب المسلمين إلى الوطن، ا السرور، و انطفأت من البغاة النائرة والشرور، ولبست أرض عمان وشائع الأمان، بعد الإمام المؤيد بالبرهان فغدت أهل المساعي الحميدة تسعى إليه وألسنتهم بالشكر له تثني عليه، وقد خلص له حصن صحار من يد النصارى بالحصار، ولم يبق بعمان لأهل الضلالة أفياء ظلال، ولا لأخذ يمينيهم والشمال، أرقال مشمعلة شملال، حتى قال الشكور لما عم عمان من أمان الإمام النور بلدة طيّبة و رب غفور، ولم يبق من المقطبين بوجه عبوس، المستنكفين عن طاعة الإمام المؤيّد بالناموس، غير المتحصنين بقلع مسقط والمطرح من النصارى الطموس، فإنهم ما برحوا بالحصرة في حسرة، وبالفكرة في فترة، يلوكون ضريع النكال بأسنان كلال، ويرتشفون سم صلال الزيال بالغدو والآصال، وكل واحد منهم بسم حيات الحياة، تكاد نفسه تغيظ، ويأتيه الموت من كل مكان، ومن ورائه عذاب غليظ، يلقون السمع إلى الذعر الدالف إليهم، يحسبون كل صيحة عليهم، يخاطبهم لسان الحال في الغدو والآصال، إذا تعلّلوا بالعديد والآلات المعددة، أينما تكونوا يدرككم الموت، ولو كنتم في بروج مشيّدة، ألا إنما الشرك شرك، لا يرى الكافر له به النجاة والمغفرة، قتل الإنسان ما أكفره، فهم إذا نظروا راداً أو أصيلا، لم يروه إلا ظلاماً مستحيلا، يقول لسان حالهم، إذا أخذت أضواء أعينهم طامورة الهم التي بظلماتها تمور، ومن لم يجعل الله له نوراً فماله من نور، فهم إذا اضطجعوا على الديباج، استحال شوك القتاد، فأنّى لهم بالرقاد، وإذا قضموا سكر الأهواز، استحلا هبيد حنظل الأقواد فأنّى لهم بمري المراد، وبالجملة لو
دبت على أحدهم رجلُ نملة على اليسار أو اليمين، توهمها من الذعر كركدن الصين. وأما عمان بأمان الإمام المؤيّد ناصر بن مرشد تجرّ وشائعها الشائعة بالأنوار، وتسري دقائق أسرارها بأنواع أنوارها إلى الدانية والشاسعة من القرى والأمصار، يقول لسان حالها والحديث شجون، إذا نظرت لنضرة ناصرها الناظرون، لمثل هذا فليعمل العاملون، فلله دره من إمام عادل ناسك له في ملاحب الفضل مشاعر ومناسك، وناهيك من ولّي قد أحيا الهدى بصلح الأعمال، وأمات بعدله جرثومة البغي والضلال، يقول الناسك إذا نأى أو دنى منه، رضي الله عنه، وكفى عما في الصدور من حمده في السطور، كيف لا وفخره بعد وفاته كفخره أيام حياته، شعراً:
227