الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٢٤٩فلا سبيل لأخذها، وبعث إلى الرجل اليمني، ودفع إليه بالكيس، وقال له: أحصي الدراهم، فوجدها تماماً، لا ناقص منها شيء. ثم إن الإمام زودة، وأمر القاص أن يصحبه إلى مسقط، وقال للقاص: إذا رجعت من مسقط، فأتني بالحال، فأجابه على ذلك. فانصرف الرجل اليمني إلى مسقط ومعه الرجل القاص، وانصرفوا أهل ودام إلى ودام بالناقة التي اشتراها صاحبهم من الأعرابي اللص الزفيتي، ولما رجع إليه القاص، أمر بتقييده في حصن الرستاق، فلبث في القيد سنة، ثم أطلقه، وصرف فريضته إلى رجل قاص غيره
وحكي أيضاً عن الإمام سيف بن سلطان هذا، أنه مضى ذات يوم إلى القنص، ومعه عبد من عبيده، يسمى أبو سعدين، فلما بلغا إلى رهاس السلامين، رأيا رجلاً إعرابياً راكباً على ناقة، قد حمل عليها جرابين تمر فرض من فروض الظاهرة، ليبيعها في سوق الرستاق، فقال الإمام للخادم انتزخ عني، فإذا سمعت بيني وبين الإعرابي طال الكلام، أسرع إلي، وكان ذلك الإعرابي زفيتي النسب، يسكن بلدة تنعم، فقصده الإمام، وقد تأبط قربة ملأها ماءً، فلما دنى الأعرابي منه، قال: يا حضري اسقني ماءً، فإني عطشان، وهو لا يعلم أنه الإمام سيف بن سلطان، فقال له: إذا لم أسقك، ما أنت صانع بي؟ وجعل الإمام يغلظ عليه الكلام ليختبره، هل هو في نفسه خيفة من العدل، أم لا؟ فلما طال الكلام من الإمام للأعرابي، أقبل العبد يركض، وهو يهز رمحه، فلما حاذاهما، قال: يا إعرابي، أراك تجرأت على الإمام، فمن أي العرب أنت، فلما سمع الأعرابي كلامه، أخذه الذل والفزع، فقطع الحبال التي شدّ به الجرابين، وجعل يضرب ناقته يميناً وشمالاً، والإمام يقول له: إرجع إرجع، لا بأس عليك، إليك الأمان، فلم يلتفت الإعرابي إلى خلفه، قيل والله أعلم: إنه قصد ذلك لما وصل إلى الظاهرة أرض بني مهرة، وما رجع إلى عمان، حتى مات الإمام، وسأل الإمام عن أهله، فقيل له بتنعم من الظاهرة، فبعث بالجرابين إليهم، [872] ولما سألوهم من حمل لهم الجرابين عن صاحبهم قالوا: والله لا علم لنا به بعد أن رحل عنا.
بسيره
246