الصحيفة القحطانية حميد بن محمد العبيداني، الشهير بـ "ابن رزيق"

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٢٤٨

له: أيها الإمام، إني ذرعت بناقتي البيد طولاً و عرضاً، فوجدت الأقدام وقع بعضها على بعض، فتلاشى عليّ أثر قدم السارق، فاعفني عن هذا، فقال له الإمام: يا كذاب، لا ينفعك هذا الخطاب، وفي نفسي من قبلك شيء، ثم أمر بصلبه، وأمر أن لا أحد يسقيه، ما دام في الصلب، فلمّا أحَسَّ ذلك بالهلاك صاح، وقال: فكني أيها الإمام من القيد والصلب، وأمهلني أياماً قلائل عسى أن أجد هذا السارق، فآتيك به، فأجابه الإمام على ذلك، وأمر بفكه من القيد والصلب، فركب ناقته، وجعل يقص بأثر صاحبه الذي شاطره الدراهم، حتى بلغ إلى ودام من الباطنة، فسأل عنه، فقيل له: قد ركب منذ يومين سفينة إلى مكران، وقد باع، ناقته، فاشتراها فلان منه بكذا وكذا، ولو علمنا أنه لص لمسكناه، وأتينا به إلى الإمام، فقال لهم: استأجروا لي سفينة إلى مكران، فاستكروا له سفينه في الحال، وقصد بها مكران، ورخص لأهل السفينة بالرجوع، بعدما وصل مكران، وأعطاهم الكرى، فجعل يقص أثر ذلك [871] الرجل حتى رأه بعد يومين نائماً في ظل شجرة عظيمة، قاصداً في سفره ذلك إلى أرض السند، فأيقظه من منامه، وأخذ منه الكيس، فوجد فيه الدراهم على حالها، لا ناقص منها شيء، وقال له: أقصد أرض السند، وأسكنها، وإياك الرجوع إلى عمان ما دام الإمام سيف بن سلطان في قيد الحياة، فمضى ذلك إلى السند، ورجع القاص إلى عمان، فلما بلغ بلدة ودام، قال لأكابرها امضوا معي إلى الإمام، وقودوا معكم ناقة السارق، التي اشتراها صاحبكم منه، وأخبروه بمجيئه إلى ودام، وبيعه الناقة، وركوبه البحر من ودام إلى مكران، وبوصولي إليكم، وعبرتي إلى مكران، ورجوعي إلى ودام بالكيس، فإن لم تفعلوا كذا، فأنتم وأنا على خطر عظيم منه، فأجابوه على ذلك، ومضوا معه بالناقة، فلما بلغ إلى عرعر، انصرف عنهم إلى بيته، وأضاف الدراهم التي شاطر بها السارق في الكيس الذي فيه الدراهم، فلما وصلوا إلى الإمام، وأخبروه الخبر كلّه، قال القاص: إني وجدته قاصداً أرض السند، فلما رآني، رمى الكيس من يده، وجفل مني جفول النعام، فما أحببت أن اتبعه بعدما ظفرت بالكيس، خوفي أن تطول المدة مني إليك، فقال الإمام: أما ناقته،

245