الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٢٥٤الرعية، [874] وأن تطرح على بحر جزيرة البحرين من مراكبه الكبار اثني عشر مركباً، ومن سفنه الصغار ثلاثمائة سفينة، وأن لا تنقطع مادة الأخبار بينه وبينه، فامتثل الشيخ ناصر بن محمد بن عامر للأمر. فلما وصل إلى البحرين، نزل بعراد، وواجهته رعيّة البحرين كافة، وأذعنوا للإمام وله بالطاعة والانقياد وأجلس معه من القوم الذين بعثهم الإمام لحرب البحرين، وسلموا من القتل والجراح عشرة آلاف رجل، ومن السفن في البحر، كما أمره به الإمام، وقد مدح الإمام سلطان بن سيف، الشيخ راشد بن جمعه بن خميس بقصيدة، رائية، ذكر فيها فتوحه لجزيرة البحرين، وما وقع على العجم، ورثى فيها ولاته الأمراء الذين ذكرناهم، وهذه القصيدة مطلعها شعراً:
ألا فانظروا كيف الأعاجم صاروا غدوا شجرات مالهن قرار طغوا وبغوا في الأرض حتى أصابهم عقاب أليم مهلك وتبار فحلّت بهم من مالك الأمر نقمة وسوء عذاب دائم ودمارُ وقد ضربت أعناقهم بمنا صل كما خربت دور لهم وديار فصاروا بها رغم الأنوف كأنهم سماحج وحش عاقهن عثار وقد شربوا كأسا من الحتف والردى فخروا على الأذقان وهي بدار وجُروا على أذقانهم بعدما جروا بخيل وقد جروا الذيول وجاروا وقد حملتهم بعدما عاينوا الظُّبا مطايا المنايا للبوار فباروا ليعلم ملك العجم أن جيوشه إلى الموت قد تسري بهم ويسار فدوخهم بالمـ شرفية فيلق عظيم لديه المعظمات صغار وقد أيمّوا من بعد ذلك نسوة عراهن مع سوء الحياة صغار تباكى عليهم بالنهار وبالدجى وأدمعها عند البكاء غزار أنهم لم يعلموا أن باعنا طويل وأعمار العداة قصار ـائهم هدر ولكن ضربنا لأعناقهم يوم النزال جبار
251