الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٢٥٧ومدحه أيضاً بقصيدة رائية، من بحر الكامل من النوع الآخر، وذكر فيها قدومه
من مكان مطلعها:
ملك
رورا
ملأ البلاد قدومكم فرحا وق يا نجل سيف أنت بحر لن يغيب ولن يغورا (1) [876]
وكان من جملة ما مدحه بها الشيخ راشد بن جمعه بن خميس الحبسي من القصائد، وحفظتهن عنه، اثنتين وأربعين قصيدة مطولات ومختصرات ومقاطيع، ولولا خوفي الإطالة، لرمتهنّ جميعا في هذه الترجمة، وكفى بما أثبته الآن عنه في هذه الترجمة. ولما نمت قوة الإمام سلطان بن سيف، وخافته ملوك العرب والعجم، وسري صيت هيبته لكل مكان، شرع في بنيانه لحصن الحزم، فجعل عرض كل جدار منه اثني عشر ذراعاً، وطول سطحه في الارتفاع اثنان وسبعون ذراعاً، وهو يشبه القبة، لا خشب إليه، بل جعل عوض الخشب جصاً مرتكماً بعضه على بعض، وأمر أن يؤتى إليه الجصّ من الدبيشي، إذ كان ترابها المحرق، لا له نظير في القوة. وأنفق الإمام سيف لبناء هذا الحصن ما ورثه من أبيه سيف بن سلطان من المال الذهب والفضة كافة، واقترض بعد ذلك من أموال المساجد والوقوفات لكوكا، فلما أتمه وسكنه، بعث إلى حرب المخا من قبله عبدالله بن محمـ العنبوري، ومعه من القوم ثلاثون ألفاً، أحراراً وعبيداً، ومن المراكب الكبار عشرين مركباً، ومن السفن التي دونها في العظم سبعمائة سفينة، ومن آلة الحرب والزاد شيئاً كثيراً، فلما وصلها حصرها براً وبحراً، وكان كل عسكره منها عند البيت المسمى إلى هذه الغاية بيت الأمانة، وإنما سمي بيت الأمانة لنزول أصحاب والده الإمام سيف ابن سلطان فيه، وهم الذين بعثهم لشراء التحف من أرض اليمن، فمكث عبدالله بن محمد في محاصرته للمخا، شهرين، ثم أتاه النعي بموت الإمام
(1) المصدر نفسه، ص 71.
بن خلف
254