الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٢٥٨سلطان بن سيف، فارتفع عنها، ورجع بمن معه من الرجال وآلة الحرب والسفن إلى مسقط، وإلى هذه الغاية أيضاً، تسمى النخل التي غرسها خدام الإمام سلطان بن سيف وعبيده، نخل العبيد وهنّ من نوى التمر الذي أكلوه أيام إقامتهم لحصار بلدة المخا، وكانت مدة دولته في الإمامة إلى أن مات، رحمه الله، لم تتحرك عليه حركة حرب من أهل عمان ولا من غيرهم، وتوفي في شهر جمادي الأخرى يوم الأربعاء، لخمس ليال خلون منه، في سنة إحدى وثلاثين سنة وألف سنة للهجرة، وقبر في حصن الحزم.
ولما مات الإمام سلطان بن سيف، ووقع الاختلاف بين اليعاربة، وعلم ملك العجم
بما جرى بينهم من الاختلاف، بعث إلى حرب جزيرة البحرين أُلوفاً كثيرة من العجم، فركبوا السفن من بندر عباس إلى البحرين، فلما وصولها، أحاطوا بالشيخ ناصر بن محمد بن ناصر بن عامر بن رمثه الغافري والي الإمام سلطان بن سيف على البحرين، فوقع بينهم حرب شديد، وقد أيس الشيخ ناصر بن محمد بن ناصر ابن عامر من الانتصار، لأجل الخلف الذي وقع بين اليعاربة بعمان، فجعل العجم يركضون عليه، وهو يقاتلهم تجلّداً، ثم بذلوا له مالاً كثيراً لإنصرافه عن البحرين، فصالحهم على ذلك، وقبض منهم أموالا كثيرة من الذهب والفضة والسلاح، وغير ذلك، ومن جملة المال الذي أخذه منهم المخشا، الذهب له عناقيد من ذهب كعناقيد العنب، فلما صار إليه كل ما طلبه منهم، انصرف من البحرين على سفن إلى خور فكان، ثم ارتفع منه إلى أرض السرّ من الظاهرة، ولما تفاقم الاختلاف بين اليعاربة، وتشعبت القبائل الذين في قلوبهم الحمية، أراد غير أهل العلم أن يكون مكانه ولده سيف، وهو يومئذ صغير، ولم يراهق، وأراد أهل العلم وبنت الإمام سيف أن تكون الإمامة لأخيه الكبير المهنا بن سلطان، إذ رأوه أهلاً لها، وأنه لذو قوة وشجاعة، ولم يعرفوا ما يخرجه من الولاية، [877] وعرفوا أن إمامة الصبي لا تجوز على حال، إذ إمامته لا تجوز في الصلاة، فكيف يكون إمام مصر، يتولى الأحكام، ويلي الأموال والدماء والفروج، ولا يجوز أن يقبض ماله، فكيف يجوز أن يقبض مال الله
255