الصحيفة القحطانية حميد بن محمد العبيداني، الشهير بـ "ابن رزيق"

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٢٧٤

ومضى إلى مسقط، ثم إنهم صالحوه بعد خروج خلف، وأعطاهم الأمان، ورجع عنهم، وخلصت له جميع الشرقية، وأقام بيبرين، وكان أكثر إقامته بها ().

ثم إنه سار إلى الظاهرة، وجمع منها خلقاً كثيراً، وغرب بهم، ولم يعلم من قومه أحد أين يريد فمر ببلدان بني نعيم، وجمع بني ياس وبني نعيم وقتب وغيرهم، وسار بهم، ومرّ بهم على نجد الجزي، ومرّ على بلدان بني قليب، وصحبته رجال جمة منهم، ومرّ على خط الباطنة، حتى خاف منه أهل صحار، فلم يغشهم، ثم شرق، فخاف منه أهل فلج الحواسنة أن يدمّر واديهم وأصحابه يأخذوا كلما وجدو من إبل وغنم، وفيهم من لا يعرف الصديق من العدو، وعلم به خلف بن مبارك القصير، فالتقاه عند أفلاج، عرعر، فوقعت بينهم وقعة عظيمة، فولّى أصحاب خلف هاربين، وحصر خلف في بيت، واتبعه محمد وقومه، ولم يعلموا أنه في ذلك البيت، وظن خلف أن محمد تركه بعد القدرة عليه، فدخل محمد بن ناصر ومن معه الرستاق، وجعل يدمر أنهارها، ويكاتبهم أن يؤدوا الطاعة، فأبوا، ودمر فلج الميسر، وفلج أبي تغلب والحمام، وقطع شيئاً من النخيل، ولم يكن لأهل الرستاق قدرة على الخروج لحربه ومنعه، حتى أنهم أرادوا وهموا أن يؤدوا له الطاعة، فجاء إلى محمد بن ناصر خبر أن راشد بن سعيد الغافري أخذ حصن مقنيات، والوالي فيه مبارك بن سعيد بن بدر الشكيلي، وذلك حسد منه، لمبارك لتقدمه عند محمد بن ناصر، فأمر بالنهوض عن الرستاق، وتركها بعد ما دمر أنهارها، ثم إن علي بن ناصر بن أحمد الكلباني، مضى إلى راشد بن سعيد، وناصحه، وخلّص له الحصن، وضمن له أن لا تصيبه عقوبة من محمد بن ناصر، فقبض علي بن ناصر الحصن، إلى أن وصله محمد بن ناصر، فترك فيه مبارك [886] والياً، وترك معه الحواتم، وسار قاصداً إلى يبرين، فمكث بها ما شاء الله، ثم مضى بمن معه إلى نزوى، فلمّا وصلها، أرسل إلى رؤساء القبائل وأهل العلم من غرب عمان وشرقها، فاجتمعت

(1) الأزكوي، سرحان بن سعيد المصدر نفسه، ص 505 - 506.

271