الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٢٧٦وسليمان بن حمير بن علي اليعربي، على غالة البركة، فأخذوها، فعلم محمد بن ناصر الغافري بهم، فقصدهم، وأرسل إلى القاضي ناصر بن سليمان والوالي عبدالله بن محمد، ليلحقوا بالقوم من نزوى إلى البركة، ولم يغش هو نزوى، ولم يكن عنده إلا قليل من عسكره وخدامه فهجم عليهم وقت الضحى، فلم يرد قتالهم، وناصحهم على الرجوع، وردّ ما أخذوا من الغالة، فأبوا إلا قتاله وحربه، فصنعوا بومة في مسجد الشريعة الأعلى من البركة، وقبضوا الجبل الشرقي، وكسروا الفلج، وصنع محمد بن ناصر بومة في مسجد الأسفل من شريعة البركة والجبل الأسفل، فكان بينهم ضرب بالتفق، وقتل رجل من عزاب ركاب محمد بن ناصر، وخرج رجل من أصحابه، فأمر حينئذ أصحابه بالركضة عليهم، فلما أيقنوا مع الركضة أنهم مغلوبون، ولّوا منهزمين، فأسر من أصحابهم ناصر بن بلعرب الريامي وعلي بن صالح صاحب كمه، وكان هذا قبل أن يصل أحد من المدد، وأمر بالتمر أن يحمل إلى يبرين، ورجع هو إلى نزوى، وأقام بمساجد الغنتق منها، وكان أراد حرب تنوف وخرابها، ثم أصلح الله شأنهم، وواجهوه، وأخذ منهم عهوداً أن لا يخونوه، فطابت عليهم نفسه، ثم أمر بالحشد على جميع من بطاعته من أهل عمان، فاجتمعت إليه [887] جموع كثيرة، فسار بهم من نزوى، يريد ضنكاً، ليرجع الوحاشا إلى بلدهم، وبنى لهم حصنهم بضنك، الذي دمره عليهم، حين كانوا في طاعة خلف بن مبارك، فلم يرض أل عزيز برجوعهم إلى حصنهم وبنيانه، فجمعوا من البدو، ومن يشتمل عليهم، وأردوا محاربته ومن معه من الوحاشا، فالتقوا بضنك، ووقعت الحرب بينهم، ثم انكسروا، وتبدّدوا، لما علموا أنهم ليسوا لهم قوة على حربه (1).
وقصد مانع بن خميس إلى السنينة مع بني نعيم، فمضى محمد في طلبه مع ناس قليلة من أصحاب الخيل والركاب، فلم يشعروا به إلا وهو معهم، فأسر مانع بن
(1) الأزكوي، سرحان بن سعيد: المصدر نفسه،
ص
273
507
–0.7