الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٢٧٧خميس، ورجع إلى ضنك، فلما رجع يريد الغبي، مر على أفلاجي بدو آل عزيز، الذين نهبوا سوق الغبي، فدمرها و رجع إلى الغبي، وأقام بها ما شاء الله، حتى حشد من قبائل الظاهرة من شاء من القوم، وقصد يبرين، فأقام بها أياماً قلائل، وجاء إلى نزوى، فنزل بيت المزرع، حتى يجمع قوماً منها، ثم مضى إلى سمائل، فلم يزل يناصح البكريين وأهل الحيلي وقوم عكاشة، فأما أهل الحيلي وأصحاب عكاشة صالحوه، وأدوا له الطاعة، فأرسلهم إلى البكريين ليناصحوهم، فلم يقدروا عليهم، فأمر بالركضة عليهم في ليلة شاتية مظلمة مطيرة، ذات برق ورعد، فلم يشعروا به، إلا وهو في أعلى السور، مع الحارس يقوا للحارس: عمّن تحرس؟ فقال مخافة أن يهجم علينا محمد بن ناصر، فقال: هذا محمد بن ناصر عندك، فخذل أهل الحجرة، وخرج الأكثر منها بأمان منه، ولم يبق إلا برج، وبقي من الغرق فيه بكر وأولاده وبنوعمه، فكانوا يضربون بالتفق حتى قتلوا عن آخرهم، وقتل من أصحاب محمد بن ناصر أربعة رجال أحدهم يقال له بخيت النوبي، مملوك لمحمد بن ناصر، كان قدمه على سائر العبيد ضرب بتفق، وهدمت الحجرة عن آخرها، وسلّمت سمائل له زكاة ثلاث سنين، وكان قبل قد أفسد فيها آل عمير، وحازوا أموال الأغياب فرد محمد بن ناصر كلّ مال إلى أهله، وقيّد أولاد سعد أبو علي وهدم حجرتهم، ثم إنه أمر بالمسير إلى الحيل، ليقطع من الباطنة لخلف بن مبارك القصير، حين نهوضة من مسقط إلى الرستاق، وكان محمد يصل هو ومملوك له إلى غبرة بوشر، ثم علم خلف بن مبارك، أن محمداً قاطع له، فلم يخرج من مسقط، وجعل الحرس على الطريق والأسوار، وجعل خلف على حلق المطرح سوراً من الأحجار، وهو الذي يسمى إلى هذه الغاية سور بني هناءة، ولم تكن لخلف قدرة على ملاقاة محمد بن ناصر، وأقام محمد بالحيل نصف شهر، وصالحة المعاول، ثم نكثوا، ثم رجع إلى سمائل، ثم هبط يريد البدو من عامر ربيعة وآل سعلي، ومن يشتمل عليهم من سكان الباطنة، فمرَّ على خط البحر، وعقر عليهم إبلاً كثيرة، فكان راكباً على فرس له، وبيده كتارة ورمح، يضرب به، ويطعن يميناً وشمالاً، ويقطع
274