الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٢٩٢الثلاث الضحيات التي تسميها العامة التاسع بعشرة فلوس، وقد أهمل الحرس أهل السور ذات ليلة من شدّة السهر، فلمّا خفت أصواتهم، وركضت عليهم العجم، فنصبوا عليهم السلالم، ووضعوا السيف في العرب، فلما كثر الصياح ثاب إليهم أهل الحلة والحصن، فوضعوا في العجم السيف والخناجر، ولبث الضرب والطعن بينهم في تلك الليلة إلى الصباح، فانكسرت العجم عنهم، وقتلوا منهم خلقاً كثيراً، وقتل من العرب مائتا، رجل، فلما رأت العجم تجلد العرب على الحرب، جعل أميرهم الخان يكاتب أحمد بن سعيد سراً، وفتر الحرب عن العرب، ثم أتى إلى أحمد بن سعيد، ومعه عشرة رجال من أصحابه، فأدخلهم أحمد بن سعيد الحصن، فقدم لهم الطعام، فلما أكلوا وشربوا عاهد خانهم أحمد بن سعيد على ارتحاله من صحار وسائر عمان، وطلب منه سلامة أصحابة الذين بمسقط، وأن يعبرهم إلى بندر عباس، فقال له أحمد بن سعيد: إن شاء الله، ولم يزيد على ذلك كلمة، وفي قلبه عليهم خلاف ما طلبوا منه، ثم خرج الخان وصحبه من الحصن، فلم يمكث هو وقومه بصحار: إلا يومين فركبوا، سفنهم، ومضوا إلى بندر العباس، وبعدما رحل العجم عن صحار، مضى أحمد بن سعيد إلى بركة، فأقام بها، وكان قد أخذ كتاباً من الخان إلى صحبه القابضين معاقل مسقط والمطرح بخروجهم من المعاقل، ووصولهم إلى أحمد بن سعيد، ليعبّرهم إلى دارهم على سفائن، فأنفذ كتاب خانهم إلى خميس بن سالم البوسعيدي، وبعثه إلى مسقط، فلما وصل القابضين لها من العجم، أبوا أن يقبضوه المعاقل، فرجع عنهم خميس بن سالم إلى أحمد بن سعيد، وأخبره بإبائه العجم، وقد بعث العجم القابضون معاقل مسقط والمطرح رسولاً إلى الحزم، لما علموا بموت سيف بن سلطان، وارتحال أصحابهم عن صحار، أن يبعثوا لهم رجلا من أقرب الناس نسباً [899] لسيف بن سلطان، فأنفذوا لهم ماجد بن مهنا اليعربي، فلما وصلهم أشاروا عليه أن يمضي بكتاب منهم إلى شاههم بقبض ما بأيديهم من المعاقل له إن كان يمكن منه ذلك، وأن يخبروه في كتابهم عن موت سيف بن سلطان، وأن الواصل إليه بكتابهم هو أقرب الناس نسباً لسيف،
289