الصحيفة القحطانية حميد بن محمد العبيداني، الشهير بـ "ابن رزيق"

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٢٩١

6

?????،

سائر قومه خمسون رجلاً، وتفرق صحبه عنه، ودخل هو حصن صحار، وبه جراحات، فلبث في الحصن ثلاثة أيام، ثم توفي رحمه الله، وقبر في حصن صحار، فلما بلغ سيف بن سلطان موته وقتل جماعته، انفصل عن العجم إلى حصن الحزم، فما ثبت إلا أياماً قلائل إلى أن استرسل عليه البطن، فمات، وقبر في الحزم، ولم تزل الحرب قائمة على ساق، بين أحمد بن سعيد والعجم، وهو يخرج بمن معه عليهم في كل صباح، وقد عجب العجم من شدّته وصبره على الحرب، مع كثرة عددهم، وقلة عدد أصحابه، وهو لم يكترث بهم، فكان حصار العجم لصحار تسعة [898] أشهر على اتفاق الروايات. أخبرني والدي محمد، عن أبيه جدي رزيق، والشيخ معروف بن سالم الصايغي، وخاطر بن حميد البداعي، ومحسن القصاب، وغيرهم، وقد دخل كل منهم بعضه في بعض، قالوا: إن مدة حصار العجم لمدينة صحار تسعة أشهر، وإن للعجم ثلاثمائة مركب كباراً وصغاراً، وعددهم ستون ألفاً، غير أصحابهم الذين بمـ وفي كل يوم يرمون حصن صحار بألف وسبعمائة رصاصة مدفع، من البر والبحر، وأما رصاص التفق، فهو متراسل كالسيل لا يحصي عدده إلا الله تعالى، وكانوا يجتمعون في كل يوم وعشية في معسكرهم، فيصيرون كأنهم كرة واحدة، فيصيحون صيحة واحدة، ثم يرمون بعدها السور والحلة والحصن بالمدافع والتفاق رمياً متراسلاً، فأوجلوا بهذا الشأن أهل السور والحلّة والحصن وجلاً شديداً، فلما تفاقم ذلك منهم، أمر أحمد بن سعيد أن تنصب مقابل كرتهم التي تقودها سبعة مدافع من الحصن والسور، فإذا صاحوا، وصاروا كرَة واحدة أن يضربوها بتلك السبعة مدافع، فاجتمعوا ذات مرة كعادتهم الأولى، وصاروا كرة واحدة، وصاحوا صيحة واحدة، فأمر أحمد بن سعيد أن يضربوهم بتلك المدافع السبعة، فضربوهم، وكانت كرتهم كهضيم، محتضر، فما اجتمعوا بعد ذلك إلى كرة، ولا صدرت عنهم صيحة، فاستولى عليهم الخوف والذل، وقد أضر بأهل السور والحلة والحصن الحصار، ووقع فيهم الجدري وسائر الأمراض، فصبروا صبراً جميلاً، وبلغ مع ذلك الحصار

288