الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٢٩٤أهل
دخل الحصن منهم خمسون رجلاً، فما كان إلا قدر ساعة، أن ضرب طبل في الحصن، والمنادي خلفه ينادي: من له وتر ودم على العجم، فليأخذه منهم، قالوا: فما استتم كلامه إلا والسيف يعمل بأرقاب العجم من رعية بركة، ومن إنضاف إليهم، فما بقي من العجم، إلا قليلا، وهم يصيحون الأمان الأمان، يا أحمد، فأمر برفع السيف عمن بقي منهم، وأما أصحابهم الذين دخلوا الحصن، قتلوا كافة، ثم أمر أحمد بن سعيد على أهل الخشب أن يعبّروا من بقي منهم إلى بندر العباس، فلما عبروهم أهل السفن خرفوا حذا فحل السواري فغرق العجم كلهم، وسبح السفن إلى البر، فلم يمت منهم أحد، قالوا: ولما هلك العجم، أمر أحمد بن سعيد أن يمضي كل أهل بلد إلى بلدهم، ولما رجع أهل مسقط والمطرح إليهما، لم يعرفوا حدود بيوتهم [900] من الخراب بمرابط خيل العجم، وكثرة روثها، وكثر قبور أصحابهم الميتين، الذين دفنوهم في حالهم، فوقعت بينهم فتنة عظيمة، وقتل أهل الحلل الخارجة من السور بعضهم بعضاً، فكان عدد القتلى ستين رجلاً، ثم إن الوالي خميس ين سالم البوسعيدي، قسم المكانات التي اشتجروا فيها وبارا بينهم في
الدم.
6
أخبرني الشيخ معروف بن سالم الصايغي النخلي والشيخ خاطر بن حميد البداعي النخلي، والشيخ محسن القصاب، وغيرهم ممن شهدوا ذلك العصر، أنه لما صارت مسقط والمطرح وبركة وصحار إلى أحمد بن سعيد السعيدي، أتته قبائل عمان من كل بلد، وأدوا له الطاعة، وشكروا سعيه في الإنصاف، واجتمع معه من أهل عمان عالم كثير، ثم مضى، ومضوا إلى بلدة الرستاق، فخلص له حصنها، بعد حرب يسير، ثم مضى إلى سمائل، فاستخلصها بغير حرب، ومضى إلى ازكي، فخلصت له بغير نزاع، ثم مضى إلى نزوى، فخلصت له بغير نزاع، وأتاه يومئذ بنزوى
291