الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٢٩٥محمد بن سليمان بن عدي اليعربي (1) من سمد، وكان محمد بن سليمان واليا للإمام الشهيد سلطان بن مرشد، فسلم حصنها لأحمد بن سعيد، فقال له بعدما قبض منه حصن سمد: إمض إلى نخل، فقد جعلت حصنها إليك، إذا صار إليك، وتعاهدا على أن لا يخون أحدهما صاحبه ما داما في قيد الحياة، فمضى إليه محمد بن سليمان اليعربي فقبضه، فلما خلصت لأحمد بن سعيد عمان قاطبة، عقدت له الإمامة أكابر الرستاق.
الإمام أحمد بن سعيد البوسعيدي:
الإمام أحمد بن سعيد بن محمد البوسعيدي، أخبرني غير واحد من المشائخ المسنة، الذين شهدوا ذلك العصر، عن الأسرار التي سرت إليه قبل أن ينتهي الأمر إليه، وتقول الناس عليه إنه قد مضى ذات يوم من أدم إلى الغبي من أرض السر، فوافاها يوم عيد، وقد تناظر أعرابها وحضرها بعد الصلاة والخطبة في الاستباق بكرائم الإبل السب، فلما أراد أن يركض ناقته، ويجريها في الميدان الذي أجروا إبلهم فيه، مسكت زمام ناقته إعرابية من أعراب الظاهرة، وقالت له: يا إمام عمان، لا يجمل بك أن تراكض بناقتك إبل هؤلاء القوم، فإنهم رعاياك، وأنت إمامهم، وإمام أهل عمان قاطبة، فنزل من ظهر ناقته إلى الأرض، فقال لها: أخبريني أيتها الأعرابية ممن أنت من العرب؟ فقالت له: زفيتيّة، فقال لها: كأنك تتهكمين بي بقولك إني إمام أهل عمان. فقالت له: لا والله، وإن هذا الشأن الذي ذكرته لك، لصائر إليك عما قريب، على رغم أنف كل حاسد، فقال لها: وما اسمك، وأين دارك؟ فقال له أما اسمي، فمبشر، وأما داري فتنعم، وأنا زفيتيّة النسب. فأمسك عن الإستباق، وكتم كلامها عن الخاصة والعامة، فلما رجع أدم رأى الشمس ذات ليلة قد طلعت من كم قميصه فكتم ما رآه، ولم يسره لأحد، ومضى ذات يوم من أدم
(1)
محمد بن سليمان بن عدي اليعربي وال، عاش في القرن الحادي عشر الهجري، ولاه الإمام أحمد بن سعيد بلدة نخل، وتعاهدا ألا يخذل أحدهما صاحبه. انظر: دليل أعلام عمان، ص 147.
292