الصحيفة القحطانية حميد بن محمد العبيداني، الشهير بـ "ابن رزيق"

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٢٩٩

بن سعيد

الذي عليه الحصن أرسل إلى أحمد بن سعيد بوصوله إليه، فلما بلغه رسوله وكتابه، ركب أحمد في قارب صغير سريع السير، وكان الإمام سيف بن سلطان قد أوقف عبيده على جنبات المركب الذي هو فيه، وأمرهم بقبض أحمد بن سعيد، إذا وصل إليه، فلما اقترب قاربه من المركب، أشارت الخدّام إليه بالرجوع، فرجع بقاربه سريعاً إلى البر، وصاحت العبيد لما رجع: قد رجع يا لانا أحمد مو إلى البر، فقال: لعله قد نسي شيئاً يريد أن يأتني به، قفوا مكانكم، فإنه ليرجع، فوقفوا، ومكث يرتقبه في ذلك اليوم من أول طلوع الشمس إلى غروبها، فما رجع إليه، ومكث بعد ذلك يرتقبه حتى مضت على ذلك، أيام، وكلما بعث إليه كتاباً بالوصول إليه لا يرد إليه جواباً، فلما علم أكابر الجبور الذين هم بالحفري والحرادي وحي عاصم من بركة بمسير الإمام سيف بن سلطان الصحار، وطرح مراكبه على بحرها، ركبوا سفائنهم إليه، فلما وصلوه، قالوا له: أيها الإمام ما مرادك بواليك أحمد بن سعيد؟ فقال لهم: لا شيء، إلا وصوله إليَّ، فقالوا له: كيف يصل إليك وقد أوحشته بكتبك ومراكبك، فلا ينبغي منك هذا له، إذ هو قد صار واليك، الناصح لك في كل الأمور، ولو لم يكن لك ناصحاً ومطيعاً، لما وصلك إلى مسقط، لما كتبت إليه بالوصول إليك، ولو لم يوحشه أحد عنك، لما رجع في اليوم الذي وصل فيه إلى مسقط بقلب مذعور إلى صحار، ولو لم يكن لك ناصحاً ومطيعاً، لما أتى فى قاربه إليك، ولو لم يوحشه أحد من أصحابك ما رجع بقاربه إلى البر، وأنت بحمد الله رجل حليم، وتعلم أن النفس قد تأبى العطب، وإنما الرأي السديد أن تمضي إليه، وتخبره عنك، لنستمع منه الجواب، فإن رأيناه متوحشاً منك بوصوله إليك، أتيناك منه بما يؤنس قلبك، فأجابهم إلى ذلك، فلما وصلوه، وعاتبوه من قبل الإمام سيف بن سلطان، قال لهم: إني لست بمستنكف عن طاعته، ولكن النفس تأبى العطب، ولو أنه يمكن أن أفشي أسرار الذين أخبروني عن الشأن الذي عزم عليه من قبلي، لأخبرتكم عنه، ولكن ذلك شيء لا يمكن إذاعته، ولا يحسن، إلا كتمه، وما برح أكابر الجبور يسعون بالصلح بينهما حتى اتفق بينهما، على يدهم

296