الصحيفة القحطانية حميد بن محمد العبيداني، الشهير بـ "ابن رزيق"

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٢٩٨

و

بهما طريق الوادي، فلما انحدرا من رأس عقبة الوادي، ضربا ناقتيهما بالسياط، فمرتا كريح البساط، فبلغني عنهما أنهما قد وصلا مدينة صحار في اليوم الثاني، عند طلوع الشمس من اليوم الثاني. وقد أخبر بعض الأنام الإمام سيف بن سلطان بوصول أحمد بن سعيد إلى مسقط، في ذلك اليوم الذي رجع فيه إلى صحار، فبعث إلى عبيده الذين أمرهم بقبضه، فلما أتوه، سألهم عنه، فقالوا له: يا مولانا ما رأيناه، لا علمنا أنه وصل إلى مسقط، إلا من كلامك هذا، فقال لهم: انسابوا إليه، وأتوني به، فتغرق عبيده في البلد شرقاً وغرباً، فلم يروه، فرجعوا إلى مولاهم سيف بن سلطان، فقالوا ما وجدناه ولا نعلم إلى أين، توجه فأمر بصلبهم، وجلدهم، فصلبوا، وجلدوا، حتى أخبره بعض الناس الذين رأوه هو وجدي رزيق يتحادثان في الوادي، فبعث في طلبه الركاب والخيل، فما وقفوا له على أثر، فلما رجعت إليه البواعث وقالوا له: لقد فاتنا، فما وجدناه أرسل إلى جديّ رزيق، فلما أتاه، قال له: ما حملك على الذي فعلت، فإنك أنت الذي نفرت أحمد بن سعيد بنجواك إليه، وأين هو توجّه، بعد ما ناجيته، وماذا قلت له، وقال لك، لما تناجيتما؟ فقد صَحَ معي أنك رأيته وناجيته ونفرته، فإني قد أسررت إليك عما في قلبي إليه، فأذعت سري، وعصيت أمري، فجعل جديّ يعتذر إليه، ويكثر في قوله إليه لديه ما رأيته ولا ناجيته، ولا فشيت لك سراً، ولا عصيت لك أمراً، فإن من رفع هذا الخبر عني إليك ليس بصادق، سكّن غضبك، وارجع عن سورتك، فإنك منسوب إلى الحلم لا إلى الظلم، فقال له: ليس مما تقوله بصحيح، وأغلظ عليه الكلام، ثم أمر عليه بالحبس والقتل، فحبس، وقيّد، ومكث جدّي في الحبس والقيد ثلاثة أشهر، ثم أطلقه، وقد بعث الإمام كتاباً إلى أحمد بن سعيد يدعوه فيه بالوصول إليه سريعاً، فأتاه جوابه، يعتذر فيه عن الوصول إليه، لعلل عائقة ذكرها في كتابه إليه، فأيقن سيف بن سلطان بنفوره واستنكافه عنه، فكتب له كتابا يتهدده فيه، ومن جملة [903] ما تهدده فيه: إن لم تصلنا، فنحن نصل إليك، ثم أمر بتجهيز أربعة مراكب من مراكبه الكبار، وشحنهن بالرجال وآلة الحرب، فلما طرحت أناجر هن على بحر، صحار، باقتراب من البر

295