الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٣٠١من الخيل والركاب يسعى إليها حيث ما سعى إلى عمان وكان إذا مضى من مكان إلى مكان من عمان، تنشر في مواكبه أربعة أعلام، منها علمان رأسهما من ذهب، وعلمان رأسهما من فضة ولا يمضي إلا ومعه من القضاة وأهل العلم رجال مشاهير بالزهد والتقوى.
أخبرني غير واحد من المشائخ الذين شهدوا عصره، وداست أقدامهم مصره، أنه قد ترك رجلاً من آل أبي سعيد نسيت اسمه أميراً على عسكر حصن الرستاق، وقد غضب ذات يوم ذلك الأمير على قصاب من أهل الرستاق فسحب اللحم الذي تركه في الوضم على التراب، ثم مرغه في رماد هراس، وكان السبب الباعث لذلك، أنه كان ذلك الأمير يصبر ذلك القصاب في أداء ثمن اللحم الذي يأخذه منه إلى يومين، أو ثلاثة أيام، ثم يسلم له ثمن ما أخذ من اللحم، فأخلف العادة التي جرت بينه وبينه، وجعل يماطله بدفع الدراهم، التي صارت عليه لذلك القصاب، وقد أخذ منه لحماً كثيرا، فبلغ ثمنه خمسمائة محمديّة، فلما كان منه ذلك، جعل القصاب يرد رسله الذين يأتونه لأخذ اللحم منه، فغضب عليه، وصنع بلحمه كما ذكرنا، فلما صنع به ذلك، مضى القصاب إلى مولاه الشيخ سليمان بن علي الشقصي، فشكي إليه ما جرى عليه منه، فقال له: كم صارت لك معه من الدراهم؟ فقال: خمسمائة محمدية، فأنفذهن إليه، وقال له امض إلى بيتك، واصنع ما كنت تصنع من القصابة، فإذا أتتك رسله، لا تردّهم، واطو الخبر عن الخاصة والعامة، ففعل ذلك القصاب بما أمره مولاه، وكان الشيخ سليمان بن علي الشقصي، هو الكبير يومئذ على أهل الرستاق كافة، يغضبون إذا غضب، ويرضون إذا رضي، ويمشون كافة خلفه إلى مسجد البياضة، يوم الجمعة، لصلاة الجمعة، فلما كان يوم الجمعة، تماسك عن المسير للصلاة، وتماسك أهل الرستاق بتماسكه، فلما حان وقت الصلاة، هبط الإمام أحمد بن سعيد من الحصن إلى المسجد فلم ير، إلا عسكره من أهل الرستاق، فسألهم عن الشيخ سليمان بن علي، وسائر أهل الرستاق، فقالوا: لا وصل منهم اليوم أحد إلى المسجد، فلما صلى الإمام بمن معه من العسكر وأهل السوق،
298