الصحيفة القحطانية حميد بن محمد العبيداني، الشهير بـ "ابن رزيق"

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٣٠٢

أمر بالشدّ على الركاب والخيل، فشدّت وسار بهم، حتى وصل إلى الشيخ، فلما تصافحا باليدين، أخذ الإمام بيد الشيخ، فجلسا ناحية عن القوم، فقال الإمام: لقد أوحشتنا أيها الشيخ بتخلفك عن الصلاة، فما عندك من الشأن، فأخبره بصنيع أمير عسكر حصنه بالقصاب، فقال له وهل عندك شيء غير هذا؟ قال: لا، وإن هذا لشيئاً عظيماً، فما عذرك بهذا الإهمال عن رعيتك؟ وهل يسعنا أن نصلي خلف معي إمام، قد أهمل حق، رعيته، فصاروا يظلمون، ومن يظلمهم ويهضمهم، هو أمير على عسكر، حصنه فقال له الإمام ما علمت بهذا الشأن إلا الآن، فقال له: لو كنت متفقداً لأمور رعينك لما جرى عليهم مثل هذا، فقال له الإمام: طب نفساً، وقرّ عيناً، غداً إن شاء الله، ليأتيك من الخبر على ما تقر به عينك، وتطيب به نفسك، ثم مضى الإمام عنه إلى الحصن وانصرف الشيخ إلى بيته، فلما كان اليوم الثاني بعث الإمام إلى أمير عسكر الحصن، فلما أتاه أظهر له الغضب، وقطب عليه حاجبه، وقال له يا خبيث، ماذا فعلت بالرجل القصاب؟ فتلجلج لسانه، وكاد أن يموت من الفزع، فأمر عليه بالقيد والخشبة، فقيد وخشب، وألزمه بتسليم الدراهم، فبعث إلى أهله بتسليمهنَّ، فلما حضرت الدراهم بين يدي الإمام، بعث للقصاب، فلما أتاه، قال له: كم لك مع الذي صنع بلحمك ما صنع، فقال: خمسمائة محمدية، فقال له الإمام: هاكهن، وقد وضعهنّ الإمام في خرقة، فلما أخذهن، أثنى القصاب على الإمام، وشكر سعيه، ثم انصرف عن الإمام، ومضى من ساعته إلى مولاه، فلما وافاه أخبره عما جرى على أمير عسكر الحصن، ودفع الدراهم إلى مولاه، إذ كان أقرضه إياهن لما أتاه شاكياً من أمير عسكر الحصن، فلما كان يوم الجمعة الثانية، مضى الشيخ إلى الإمام، لصلاة الجمعة، ومضى أهل الرستاق معه، فلما قضيت الصلاة والخطبة، قال الشيخ للإمام الآن قد طابت نفسي على أمير عسكر حصنك، فحسبه ما أتاه، فتفضل بإطلاقه من القيد والحبس، فقال له الإمام: هيهات أن أطلعه من القيد، وأخرجه من الحبس، حتى تمضي عليه سنة من يومنا هذا، فمكث في ذلك

299