الصحيفة القحطانية حميد بن محمد العبيداني، الشهير بـ "ابن رزيق"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٨٥

اليمين: أعطوني العهد على ذلك، فأعطوه العهود على ذلك، فقال: أيها الناس، إني لم أرد بيدي إلا ولدي هذين حميرا وكهلان، ولا أمن أن يختلفا من بعدي، فأعطوا حميرا من ملكي ما يصلح لليمين، وأعطوا كهلان من ملكي ما يصلح للشمال، فقالوا جميعاً: يصلح لليمين السيف والقلم والسوط، وحكموا للشمال بالعنان والترس والقوس والدواة، وقالوا: إن صاحب السيف يصلح للبيان والوقوف في موضعه، وصاحب القلم لا يكون إلا مدبراً فاتقاً رائقاً أمرا، ناهياً، وصاحب السوط لا يكون إلا راضاً سايساً، وحكموا أن صاحب الوقوف والثبات والفتق والرتق والتدبير والرياضة لا يكون إلا للملك الأعظم الراتب في دار المملكة، وهو حمير و بر، وحكموا أن العنان مصرف بهوادي الخيل والذب عن الملك، ونكاية الأعداء، حيث كانوا، وحكموا أن الترس ترد البأس عند اللقاء، وأن القوس ينال به المناوي والمغازي على البعد منها، وحكموا أن جميع ذلك لا يصلح إلا لحافظ الدولة والذاب عنها وعن بيضتها والقائم بحروبها وفتوحها وإصلاح ثغورها، وهو كهلان، فتقلد حمير الملك الراتب [77] ودار المملكة وسلم إليه وكني أبا أيمن لجلوسه عن يمين أبيه، وتقلد كهلان الأطراف والثغور والحروب ومناوءة الأعداء حيث ما كانوا، وكان لكهلان على حمير المعونة بمثل معونة اليمين للشمال في الرمي بالقوس والنزع عليها بالنبل، وهما في غير القوس المال والنجدة، وكان لحمير على كهلان الطاعة وكفاية ما تقلد من رتق الفتوق وسد الخلل، واستخرج الإتاوة وفي ذلك يقول أحد من حضر القسمة المذكورة (1):

ما ساد هذا الورى أبناء قحطان

إلا بفضل لهم قدماً وإحسان ما في الأنام لهم حي يشاكلهم ولا لواحدهم في الأرض من ثاني

لم تشهد الناس في بدو وفي حضر

حكما كحكم عظيم الملك والشان

سبأ بن يشجب لابنيه وإنهما للسيدان الرفيعان العظيمان

(1) الحميري، نشوان بن سعيد ملوك حمير وأقيال اليمن، ص 12 - 13.

186