الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٩٢والتحبب إليها، فما المرء إلا بقومه ولو عزّ وعلا، وأنشأ يقول (1):
غريب لا تنس ما أوصى أبوك به
كل امرئ عزه فاعلم عشيرته
أما رأيت ثموداً أمس كيف لقوا
من بعد ما ملؤوا سهل البلاد فلم
إن الوصية لما بعدها الرشد
وفي العشيرة يلفى العز والعدد
سوء النكال وعادا قبلها انجردوا
ينفعهم عدد منهم ولا جلدُ (2)
ولما اعتزل نبت عن العمل في ولاية زهير، ونصب ابنه الغوث (3)، أقبل عليه وكان كاملا في أحواله من الشجاعة والفطنة والرأي الثاقب، فقال بن أيمن يرثي بن الهميسع [يوصه] شعر (4):
قضى نحبه بعد الهميسع أيمن وأيمن فاعلم خير حي وهالك وكل امرئ لا شك يقضي قضاءه ويُسقى بحوض المنهل المتدارك فشبه بني الدنيا إذا ما جهدتهم بتلك النجوم الزاهرات الشوابك فما بين باد لاح عند طلوعه ومن أفل دان و هاد وسالك وكل له نور على قدر ذاته وسلطانه عند اختلاف المسالك هو الغوث لا ينسى وصيتي التي أخص بها الغوث بن نبت بن مالك بني عرفت الرشد فاعرف طباعه مدى الدهر واسلك في الأمور مسالكي (5) فذكروا أن الغوث بن نبت حفظ وصيّة أبيه وعمل بها، وثبت عليها وتقلد أعمال أبيه [82] من الأطراف والثغور في طاعة الملك زهير، وكتب إلى العمال، فسمعوا له
(1) الحميري نشوان بن سعيد: ملوك حمير وأقيال اليمن، ص 25 - 26.
المصدر نفسه، ص 26.
(3) الغوث الغوث بن نبت بن مالك من كهلا بن سبأ، من قحطان جد جاهلي قديم، تفرع من نسله ابنه " أدد " وهو الأزد، و " عمرو " وهو ابن خثعمة وبجيلة. انظر الزركلي، خير الدين: الأعلام، ج 5، ص 123. (4) الحميري، نشوان بن سعيد: ملوك حمير وأقيال اليمن، ص 26. (5) أنظر نص الأبيات في الحميري نشوان بن سعيد ملوك حمير وأقيال اليمن، ص 26 - 27.
193