الصحيفة القحطانية حميد بن محمد العبيداني، الشهير بـ "ابن رزيق"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢١٨

أوصيك بزيادة ما نالت يداك من الخيرات تفعله إلى من سمع لك وأطاع، واجعل العدل

لك ناصراً، واتَّخذ الإحسان [لك] نجدة، واصطنع العشير ليوم ما) [وأنشأ يقول]

شعراً)

(')

حويت لك الملك الذي كان حازه فكن حافظا للملك بعدي عامراً وعمرانه أن تبسط العدل دونه

وواظب على الإحسان إنك لن ترى

وقومك واصلهم وحطهم فإنما

لأولاده في سالف الدهر حمير فقد يحفظ الملك الأثيل ويعمر وبالعدل تنهي ما نهيت وتأمر کريماً به إلا يعان وينصر بقومك تعلو من أردت وتقهر (2)

ذو المنار أبرهة بن الحارث الرائش الملك:

ويسمى ذو المنار لأنه أوّل من نصب المنار والأعلام والأمثال على الطريق ليهتدى بها خشية أن يضل عند القفول من غزوهم في رجوعهم، وكان غزوهم إلى منقطع

العمارة في المغرب، فملك تلك النواحي وولى بها الولاة والعمال والكفاة (3) ويروى أن أبرهة كان من أجمل أهل زمانه فيما يُذكر، فهوته امرأة من الجن يقال لها العيوق ابنة المرابع، فولد العبد بن أبرهة، فشب العبد وبلغ مبالغ الرجال الأوائل من قومه وآبائه، وسار أبرهة نحو المغرب غازياً ومعه ابنه العبد، فصيره على مقدمته، واستخلف على اليمن ابنه أفريقيس بن أبرهة، وسار أبرهة حتى أوغل في أرض السودان براً وبحراً، وأمعن فيها، ثم بدا له المقام فأقام، وسرّح ابنه العبد بن أبرهة في أرض المغرب في عسكر، حتى انتهى إلى قوم وجوههم في صدورهم، فإذا كان النهار وحرت الشمس عليهم استخفوا في الماء، فوضع السيف فيهم حتى أفناهم، ورجع إلى

(1) الحميري نشوان بن سعيد ملوك حمير وأقيال اليمن، ص 69. (2) الحميري نشوان بن سعيد ملوك حمير وأقيال اليمن، ص 69. (3) العوتبي، سلمة بن مسلم الأنساب، ج 1، ص 187. الحميري نشوان بن سعيد: ملوك حمير وأقيال اليمن، ص 69 - 70.

219