الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢١٩أبيه بسبي كثير، وأصاب من الأموال شيئاً عجيباً كثيراً، وأخذ منهم قوماً فلما قدم إلى أبيه ذعر الناس منهم، فسُمي ذو الأذعار بذلك، قال عبيد بن شريه: فلما رجع أبرهة من غزوته تلك أمر بمنارة فبنيت، وشب فيها النيران لتهتدي بها جيوشه، وكان ذلك المنار [أول منار] وضعه الملوك، فلذلك سمي ذو المنار، فلما توفي ملك بعده ابنه إفريقيس (1).
إفريقيس بن أبرهة ذو المنار:
6
إفريقيس بن أبرهة ذو المنار بن الحارث الرايش، فغزا نحو المغرب عن يمين مسيرة أبيه في أرض البربر [10]، حتى انتهى إلى طنجة (2) من أرض المغرب، فرأى بلاداً كثيرة الخير قليلة الأهل، فأمر ببناء مدينة إفريقية، وسكن فيها قبائل من قومه معروفة، وهم كتامة، وعهابة، وربابة، ولواتة، وصنهاجة، قبائل ضخمة في المغرب من حمير، ونقل البربر، وهم جيل من الناس بقية من قتلهم يوشع ابن نون (3)، لأنه دعاهم إلى طاعة الله تعالى فكرهوا الحق، وأحبوا المقام على الكفر، فقتلهم وهرب منهم طائفة إلى السواحل، ثم رجعوا بعد ذلك فقتل منهم إفريقس في غزوته هذه من قتل، ونقل بعضهم إلى بربره فأسكنهم بجنبهم من بلاد البربر، وفي ذلك يقول شعرا: (4)
(1) العوتبي سلمة بن مسلم الأنساب، ج 1، ص 187 - 188. الحميري نشوان بن سعيد: ملوك حمير وأقيال اليمن، ص 71.
(2) طنجة: بلد على ساحل المغرب بين البحر المتوسط والمحيط الأطلسي مقابل الجزيرة الخضراء، قال ابن حوقل طنجة مدينة أزلية أثارها ظاهرة بناؤها بالحجارة قائمة على البحر. انظر الحموي، ياقوت بن عبد الله: معجم البلدان، ج 4، ص 43.
(3) يوشع بن نون هو يوشع بن نون بن افرائيم بن يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم الخليل عليه السلام بعثه الله نبياً إلى بني إسرائيل بعد وفاة موسى عليه السلام حيث أوحى الله تعالى إلى يوشع بن نون بعد انقضاء سنوات التيه) أربعون عاماً (بالمسير إلى أريحا مدينة الجبارين وفتحها، وقال آخرون عاش موسى حتى خرج من التيه، وسار إلى مدينة الجبارين وعلى مقدمته يوشع بن نون ففتحها. انظر: ابن الأثير الكامل في التاريخ، ج 1، ص 153 - 154 - 155.
(4) العوتبي، سلمة بن مسلم الأنساب، ج 1، ص 188. الحميري نشوان بن سعيد ملوك حمير وأقيال اليمن،
ص 71 - 72
220