الصحيفة القحطانية حميد بن محمد العبيداني، الشهير بـ "ابن رزيق"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٢٨

القصبة رزقها، فقال: ولكِ ذلك، فأخذت خيطاً في فمها، ودخلت به، حتى خرجت من الجانب الآخر، ثم انطلقت إلى رزقها في القصب، وكانت في الخشب، ثم أمر سليمان عليه السلام برد جميع ما بعثت إليه، وقد ذكره الله تعالى، فقال: (أتمدونني بمال فما أتاني الله خير مما آتاكم بل أنتم بهديتكم تفرحون) (1)، إني لا حاجة لي في هديتكم، ارجع إليهم فلنأتينهم بجنود لا قبل لهم بها، ولنخرجنهم منها أذلة وهم صاغرون) (2)، إلا أن تأتيني مسلمة هي وقومها، فلما رجعت الرسل بما قال، قالت [106]: قد عرفت والله ما هذا بملك، وما لنا من طاقة، ولا نصنع بمكابرته شيئا (2).

فكتبت إليه: إني قادمة إليك بملوك قومي، فانظر ما أمرك وما تدعو إليه من دينك، فسارت إليه، ثم أمرت بسرير ملكها الذي كانت تجلس عليه، وكان من ذهب مفصصاً بالياقوت والزبرجد واللؤلؤ، فجُعِلَ في سبعة أبواب بعضها في بعض، ثم قفلت عليه الأبواب، وكان لا يخدمها إلا النساء، ثم قالت لمن خلفت على سلطانها احتفظ بما قبلك [وسرير ملكي لا يخلص إليه أحد من عباد الله عز وجل حتى آتيك، ثم جمعت مقاول حمير وأبناء ملوكها، ثم قالت يا معاشر حمير، إني خارجة إلى سليمان فماذا ترون؟ فقالوا: الأمر إليك، فخرجت فيمن معها، وتركت باقي أجنادها بغمدان ومأرب، وقال لها قومها ما الذي تريدين الدخول إليه في طاعته أم محاربته؟ قالت: سوف يأتيكم العلم بما يكون، وأمرت من معها بالنهوض إليه إلى تدمر من بلاد الشام، وتدمر هي مدينة قديمة بالشام فيها بناء عجيب يقال أن الجن بنته لسليمان بن

(1) سورة النمل، الآية 36

(2) سورة النمل، الآية 37

(3) الحميري، نشوان بن سعيد ملوك حمير وأقيال اليمن، ص 81 - 82

229