الصحيفة القحطانية حميد بن محمد العبيداني، الشهير بـ "ابن رزيق"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٢٧

إلى عدد كل جنس منه، إلا ان يُكسر، وبعثت إليه بخرزة غير مثقوبة، وقالت: تثقب هذه الخرزة من غير علاج أنس ولا جان ولا بحديدة وبعثت إليه بخرزة مثقوبة [105] ثقباً ملتوياً، وسألته أن يُدخل فيها خيطا، وقالت للوفد: إن قبل الهدية فهو ملك يرغب في المال، وإن كان نبياً فليس له رغبة في الدُّنيا، وإنما رغبته في الآخرة، وفي دخولنا في دينه، وهو لا يقبل الهدية، وكتبت إليه كتاباً أن يميّز بين الوصفاء والوصيفات من غير أن يعري منهم أحداً، وأن يميز بين الخيل وأيّها أنتِجَ قبل صاحبه؟ وعن ما في الحُق من غير أن يُفتَح، فلما قدم الوفد إليه وألقوا إليه كتابها، قرأه وعرف ما سألته، دعا بالجن والأنس، ودعا بالوفد فقال: من يميز بين الغلمان والجواري ولا ينزع ثيابهم؟ فأعلموه أنهم لا علم لهم بشيء من ذلك، وكذلك يميز الخيل وجميع ما سألته عنه، فقالوا: لا علم لنا بشيء من ذلك، فاشتد عجبه بما سألته عنه، ومكثت أياماً تقلب الأمر فيما سألته عنه، حتى أطلعه الله على علم ما يشاءُ من حكمته، فدعا بالغلمان والجواري، وأمر بطشت فملئ ماء، ودعاهم واحدا بعد واحد، وقال: اغسلوا أيديكم، فكان من غسل يديه من الغلمان حدر الماء من يديه حدراً، ومن غسل من الجواري يصبين الماء صعداً، فميّزهم على ذلك، ودعا بالخيل فقال: نتجن في يوم واحد، وقال: هذا خال هذا، وهذا عم هذا، وهذا ابن عم هذا، وهذا ابن أخ هذا، حتى إذا فرغ منهن، والوفد ينظرون في كتابهم اليقين في علامتهن، ثم دعا بالخرزة التي لم تثقب، فوضعها بين يديه، ثم قال لمن: حضره من يثقب هذه الخرزة؟ فتكلمت دودة بين يديه، فقالت: يا نبي الله أنا أثقبها، على أن تجعل رزقي في الخشب، فقال: نعم، فلزمت الدودة الخرزة حتى خرجت من الجانب الآخر في ثلاثة أيام، ثم انطلقت لرزقها، ثم دعا بالحق، فحركه فقال فيه من الجوهر والزمرد كذا وكذا الياقوت الأحمر كذا وكذا، والأصفر كذا وكذا، وكذلك الأبيض والأسود، حتى فرغ من ذلك، والوفد ينظرون، ثم دعا بالخرزة التي ثقبها ملتو، وقال لمن بحضرته: أيكم يأخذ هذه الخرزة الملتوي ثقبها فيدخل فيها خيطا؟ فأجابته دودة: على أن يكون في

جميع

228