الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٥٥ابن زيد بن يعفر أن يعبر بأصحابه، فعبروا ولم يرجعوا، ويُقال إنه لم يكن يوجد خلف ذلك الوادي نبات ولا شيء من الحيوان، فلما رأه ياسر تنعم أمر بصنم من نحاس، فصُنِعَ وتصب على صخرة، ثم كتب على ذلك الصنم كتاباً بالمسند، وهو كتاب بالحميرية، عبارة عن أبيات من شعره وشيء من نثره، يقول: أنا الملك الحميري ياسر
تنعم اليعفري وليس وراء ما بلغت من مذهب، فلا يتجاوزه أحد فيعطب (1)
أنا علم الملوك ثبت دهري
تصبت فلم أزل صنما مقيماً
فما أحد يجاوزني فيحمي
ليعلم من أتاني من أمامي
على رغم المقاول والقيول (2)
لحمير للشباب وللكهول
على التل المطل على السهول [126]
فليس له ورائي من سبيل (3)
أمامه
وقيل إن ذلك الصَّنم على هيئة الإنسان لا يزال يشير بيده إلى من أتى إليه من
أن يرجع، وفيه يقول دعبل بن علي الخزاعي (4) شعراً:
وهم كتبوا الكتاب بباب مرو
وهم غرسوا هناك التبتينا
وفي صنم المغارب فوق رمل
تسيل تلوله سيل السفينا (5)
(1) الحميري، نشوان بن سعيد ملوك حمير وأقيال اليمن، ص 89 - 90 على رأي المقاول والقبول
(2) أنا علم المليك ثبت وحدي انظر الحميري نشوان بن سعيد ملوك حمير وأقيال اليمن، ص 90. (3) انظر نص الأبيات في المصدر نفسه، ص 90.
(4) دعبل بن علي الخزاعي، أبو علي شاعر هجاء أصله من الكوفة، أقام ببغداد. له أخبار وشعره جيد كان صديق البحتري، وصنف كتاباً في طبقات الشعراء. قال ابن خلكان في ترجمته: كان بذيء اللسان مولعاً بالهجو والحط من أقدار الناس، وهجا الخلفاء (الرشيد، المأمون، المعتصم، الواثق (فمن دونهم طال عمره فكان يقول: لي خمسون سنة أحمل خشبتي على كنيفي أدور على من يصلبني عليها فما أجد من يفعل ذلك توفي ببلدة تدعى الطيب (بين واسط و خوزستان) وكان طوالا ضخما أطروشا، له ديوان شعر، مطبوع، جمع فيه بعض الأدباء ما بقي متفرقا من شعره. انظر الزركلي، خير الدين الأعلام، ج 2، ص 339
(5) انظر الأبيات في الحميري نشوان بن سعيد ملوك حمير وأقيال اليمن، ص 90.
256