الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٥٤كتب إلي هذا الرجل وليس هذا من كتب الملوك، فـ أفتوني في أمري) إلى آخر الآية، فأجابوها: إنما قال الله تعالى: (نحن أولوا قوة وأولوا بأس شديد والأمر إليك، فانظري ماذا تأمرين قالت: إن الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها)، أي إذا دخلوها عنوة، (وجعلوا أعزة أهلها أذلة)، يقول أسيادهم) وكذلك يفعلون) ()، قال وهب بن منبه في حديث: فأسلمت وتزوجها سليمان عليه السّلام وولدت له ابناً أسماه داود. فأما الأزد فيقولون: تزوجها امرؤ القيس البطريق بن ثعلبة البهلول بن مازن زاد الراكب، وهو غسان أبو الملوك بن الأزد، وبطرقه سليمان عليه السّلام على اليمن، سمّي امرؤ القيس البطريق، وهو جد عمرو بن مزيقياء بن ماء السماء بن حارثة الغطريف بن امرء القيس البطريق وعن ابن دريد أن سليمان عليه السّلام قال: لا تصلح امرأة بلا زوج، فزوجها سليمان بن سدد بن زرعة الحميري، الملك ناشر النعم.
ياسر تنعم ويُقال ياسر تنعم بن عمرو بن العبد بن أبرهة بن رائش، ويُسمّى ياسر تنعم، لأنه رد حمير إليها بعد أن انتقل إلى سليمان بن داود عليه السّلام، وهو الذي أوصى له الهدهاد بالملك في عهد بلقيس أو بعدها، فأجابته حمير وقدَّموه. (2)
ملك
قال أبو محمد: لما ولي ياسر تنعم المُلك، أقر بلقيس على ملك مأرب، ولم يغير عليها شيئاً من أمرها، وكان ياسر ملكا عظيما خرج من اليمن غازياً، فدوّخ الشام ومصر، وقبض إتاوتها، وتوجه نحو المغرب لرؤيا رآها، حتى بلغ وادي الرمل الذي يسيل ولم يبلغه أحد من الملوك غيره، ويقال إن اسمه وادي الرسيل، فلما انتهى إلى الوادي لم يجد مخرجاً ولا مجازا، حتى كان يوم السبت، ويقال إن ذلك الوادي لا يسكن إلا يوم السبت، و لا يجري ولا يتحرك، فلما رأه كذلك أمر رجلا من أهل بيته يُقال له عمرو
(1) سورة النمل، الآية 23 - 34
(2) الحميري نشوان بن سعيد ملوك حمير وأقيال اليمن، ص 89.
255