الصحيفة القحطانية حميد بن محمد العبيداني، الشهير بـ "ابن رزيق"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٦٦

وقال غيره (1):

قد كان ذو القرنين خالي قد أتى

طرف البلاد من المكان الأبعد

ملكا تدين له الملوك وتسجد

قد كان ذو القرنين جدي مسلماً

وكان ابن اسحق يرويه عن الهمداني، قد كان ذا القرنين جدّي، وهذا يحتمل أن يكون جده من جهة الأمهات المقدم ذكرها، والثاني الاسكندر بن فيليبوس مصر، وهو من اليونانيين، وهو الذي بنى الإسكندرية، وإليه يُنسب تاريخ ذي القرنين، الذي نحن فيه لمدخل سنة إحدى وثلاثين وثلاث مائة سنة من الهجرة على ألف ومائتن وثلاث وخمسين سنة، ويقال إن فيليبوس من ولد هرمس ملك مصر، المنجم صاحب الأحكام، وهو الاسكندر بن فيليبوس بن مصريم بن هرمس بن هر دس بن هود بن ميطون بن رومي بن ليطى بن يونان بن يافث بن حور بن ثوبة بن سرجون بن رومية بن نرنط بن نوفيل بن رومي بن الأصغر بن اليفظ بن العيص بن اسحق بن إبراهيم عليه السلام. وكان ملكه الذي بلغ فيه أقصى المشرق وأقصى المغرب خمس عشر سنة، وكان عمره ستا وثلاثين سنة، وكان مؤدب الاسكندر أرسططاليس، فزعموا أنه لما خرج إلى بابل ثائراً كان بها سنحريب وسرجون بختنصر، ملك مصر وملك الروم، وظفر بدار الملك ببابل، وبدارا عظيمها، وأكابر أهل بابل وكتب إلى أرسططاليس يشاوره في قتلهم ظلماً، ويقول: كتبت إليك وقد أأظفرني الله بأهل بابل، وفتح أكنافهم وملك بلادهم ومكنني من حكمائهم، أشاورك في قتل من قبضت عليه من الملوك، والقادة، والأشراف، والسادة، لينفذ فيهم أمرك، فأحسم عنك وعن أهل بلدك إلى يوم القيامة. فكتب أرسططاليس: قد علمت أن لكل شيء قسمة، وقسمة فارس النجدة، فإذا قتلت الأشراف، تحولت النجدة إلى السفلة منهم، فتَسمو الأخساس إلى منازل ذوي الأقدار، ولم يبتل الناس ببلاء قط [134] أشد عليهم من قوة اللئيم، وغلبة السفيه، وأخاف أن يكون لفارس على أهل بلدك دولة يوما، فيأتيهم من ليس عنده

(1) والقول هنا أيضاً لأسعد تبع. انظر المصدر نفسه، ص 103.

267