الصحيفة القحطانية حميد بن محمد العبيداني، الشهير بـ "ابن رزيق"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٦٧

تقية، ولا دراية، ولا نظر في عاقبة، والسلام. فأبقى الاسكندر عليهم (1). وقد روى بعض العامة من العجم أنَّ هذا باني السد، ولم يوغل هذا في الشمال، وإنما كانت له غزوتان واحدة مات فيها، وواحدة إلى المغرب، وفيما يدل على أنه ليس بذي القرنين، الذي ذكره الله تعالى في القرآن رواية العجم لغدره بدارا و دسته عليه صاحب حرسه، فلما قتله على الشريطة التي شرط له، والعهد الذي أعطاه قبله، وقال: تركه تكذيب للحاشية على الملوك، وأنه سُقِيَ السّم فمات، فحُمِل في تابوت من ذهب، ووُضِعَ بين الحكماء فتكلمت فقال أحدهم ما زلت تكنز الذهب حتى كثرت فيه، وقال أحدهم: أنت ميت أوعظ منك حياً، وقال آخر: إن امرءا هذا آخره لحري، أن يزهد في أوله. والرجل الصالح لا يكنز الذهب، كما قال الله تعالى: (والذين يكنزون الذهب والفضة) (2) الآية، وكثيراً ما ينتحل الأعاجم سدّ ياجوج وماجوج، ولا يقدرون أن ينحلوه إلا الاسكندر سبيلا لمعرفة الناس بمبالغه في البلاد، فيقولون: هذا هو الاسكندر الأكبر، الذي يُدعى ابن فيليبوس بن مصريم، وهو عندهم الاسكندر الأكبر وبين الأول والآخر ثلاث عشرة سنة وثلثمائة وستة وعشرون سنة، ومن كان عصره على هذا القرب من الاسكندر بن فليبوس، فليس يخاف بناء ابنه للسد، والذي روى هذا الخبر وهذا التاريخ من العجم، يقولون: إنه لم يرفع به أحدٌ من اليونانيين والروم رأسه على ملك بابل حتى قام الاسكندر بن فيليبوس على دارا، قال: وما رأيت أحداً من العلماء، على اختلافهم في نسب الاسكندر ذي القرنين، يشك بأن ذا القرنين الذي ذكره الله تعالى في كتابه، وذكرته العرب في أشعارها، وسماه العرب المساح والبناء هو غير الاسكندر، وأقدم منه، وهو الذي تحاكم إليه إبراهيم الخليل صلى الله عليه وسلم، في الأردن، وصاهر إليه حيدان بن قطن، وهذه درجة متقدمة لعصر الاسكندر اليوناني، ولأن بين الاسكندر

(1) الحميري نشوان بن سعيد: ملوك حمير وأقيال اليمن، ص 103 - 104. (2) سورة التوبة الآية من 34 - 35

268