الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٧المقدمة:
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي جعل محفل المجد والسلطان لمن أطلقت عليهم التحية بأبيت اللعن بعظمة الشان. المشحذ ألسنتهم العربية بالبرهان فكانت لهم اليد الطولى بذلاقة اللسان. أحمده على ما أتحفهم بالنصر المبين فأذلوا به صيانة الصين، وهزوا برئاستهم الرؤوس بالتيجان فسبحان من ملكهم زمام المدن فكانوا هم باليمن أطواد اليمن، بتسلسل نسبهم إلى قحطان والصلاة والسلام على القطب الأعظم الأمجد المفخم سيدنا محمد الساري ثناه في التوراة والإنجيل والفرقان، وعلى آله المتألقة بروق مفاخرهم مع انسجام الحمد المتواتر باللمعان.
أما بعد لقد قلت بألسنة الإنصاف البرهانية في خطبة الصحيفة العدنانية، فسأشرح أخبار مناقبهم الحديثة والقديمة عبارة للأعيان عن بني معد وقحطان. ولما أتممت ما يسر الله لي من مناقب العدنانية، فالآن شارع إن شاء الله تعالى، فيما يتيسر من ذكر مناقب اليمنية القحطانية، وفي الحقيقة إن هاتين القبيلتين بلغتا في الفخر الغاية القصوى بمدد عالم السر والنجوى [وثبت] في قديم الزمان، فإن القوة والسلطان ونياطة التيجان والتحية بأبيت اللعن بعظمة الشأن لبني، قحطان، ولم يك في ذلك الزمان لبني معد بن عدنان إلا الشجاعة الباهرة والقوة الظاهرة، ومن اطلع على التواريخ الوسيمة ووقائع العرب القديمة، راقمه الصواب وانكشف له الحجاب، فإن سلك بعد ذلك الإنصاف، واستنكف عن الحق الاستنكاف، ونظم تولي الصواب، في سلك الإيجاب، وإن أبى إلا الميولة عن الطريق السوية، فهو عند أهل الحقيقة السنية يسري في غياهب الزور، ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور (1)، ثم إني أقول: إن بني
(1) سورة النور، الآية 40.
24