الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٨معد بن عدنان صار لهم المجد والجد النامي، بعد نزول الوحي والفرقان على خير البشر عليه صلاة الديان بالهجرتين اللتين إليهما النبيه [2] ولا يحتاج إلى التفقه بهما الفقيه، ثم كان لهم بعدما قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم. شأن الخلافة، فما برحت تسري إليهم بالإضافة فما دعي قبلهم أحد بأمير المؤمنين، ولا خطب إلا لهم المنابر بعد النبي الأمين. وأما اليمن، فكان لهم في القديم، كما بيناه في هذه الخطبة، من الشأن العظيم، ولما أتى الله بالإسلام كانوا هم الأنصار لخير البشر عليه أفضل الصلاة والتسليم، وقد مدحهم الله في كتابه الكريم، فقال تنبيها لكل جهبذة ومصقع: وأهم خير أم قوم تبع (1). وقال جل شأنه وقد بلغوا بمدحه نهاية الغاية والذين تبوؤا الدار والإيمان (2) إلى تمام الآية. وقد أثنى عليهم النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث ثناء صريحاً، إذ كان ميزانهم في الصالحات رجيحا فلله در اليمن، لقد سقوا بنصرتهم زلال عذب النصائح فحمدهم بهن محمد الأمين رسول رب العالمين. صلى الله عليه وعلى آله الطيبين الطاهرين. ولقد نال باليمن معاوية (3) بن حرب بن سفيان
(1) سورة الدخان، الآية 37 (2) سورة الحشر، الآية 9 ...... هم المفلحون). (3) معاوية بن أبي سفيان: معاوية بن صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف، القرشي الأموي: مؤسس الدولة الأموية في الشام، وأحد دهاة العرب المتميزين الكبار، ولد في مكة، وأسلم يوم فتحها (8 هـ). ولما ولي أبو بكر الصديق رضي الله عنه ولاه قيادة جيش تحت إمرة أخيه يزيد بن أبي سفيان، فكان على مقدمته في فتح صيدا وعرقة وجبيل وبيروت. ولما ولي عمر بن الخطاب رضي الله عنه، جعله واليا على الأردن، ثم ولاه دمشق بعد موت أميرها يزيد (اخيه)، وجاء عثمان بن عفان فجمع له الديار الشامية كلها. ولما ولي علي بن أبي طالب كرم الله وجهه عزل معاوية، فنادى بثار عثمان واتهم عليا بدمه ونشبت الحروب بينه وبين علي وانتهى الأمر بسيطرته على الشام. وبعد مقتل علي سلم ابنه الحسن الخلافة لمعاوية سنة 41 هـ، وبقي في الخلافة حتى وفاته في دمشق سنة 60 هـ. انظر: الزركلي، خير الدين الأعلام، دار العلم للملايين – بيروت، لبنان، الطبعة الثانية عشر 1997 م، الجزء السابع، ص 261 - 262.
25