الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٧٣ونعت به أسبابه حتى رأى
وجه الزمان بما يسوء سقيما (1)
وقال امرؤ القيس بن حجر يذكر ذا القرنين الصعب بن ذي مراثد شعراً:
ألم يحزنك أنَّ الدهر غول
ختور العهد يلتهم الرجالا
وقد ملك السهولة والجبالا
وساق إلى مشارقها الرعالا
لياجوج وماجوج الجبالا (2)
أزال من المصانع ذا رياش همام طحطح الأفاق وحياً
وسد بحيث ترقى الشمس سدا
والثالث المنذر بن ماء السماء (3) اللخمي، ملك الحيرة، وكان يُدعى بذي القرنين [وقد رحل عنه امرؤ القيس بن حجر الكندي] يوم طلبه فاستجار منه بالمعلى بن تميم [بن
ثعلبة الطائي (4) فمنعه عنه وأنشأ يقول:
فما ملك العراق على المعلى
أسد نشاص ذي القرنين حتى
بمقتدر ولا الملك الشامي
تولى عارض الملك الهمام ()
وكانت له مسخات من الشعر، فسمّى بها ذو القرنين والعذارة من شعر الرأس قرن، وهي قرون الشعر (1). والرابع: هو الذي أتى به الخبر عن علي بن أبي طالب
(1) انظر الأبيات في الهمداني، أبي محمد الحسن الإكليل، ج 8، ص 197.
(2) انظر الأبيات في المصدر نفسه، ص 194 - 195. (3) المنذر بن ماء السماء: المنذر بن امرئ القيس الثالث ابن النعمان بن الأسود اللخمي، وماء السماء أمه: ثالث المناذرة ملوك الحيرة وما يليها من جهات العراق في الجاهلية، ومن أرفعهم شأنا وأشدهم باسا وأكثرهم أخباراً. وكان له ضفيرتان من شعره، ويلقب بذي القرنين بهما انتهى إليه ملك الحيرة بعد أبيه نحو سنة 514 م وأقره كسرى قباذ مدة، ثم عزله سنة 529 م لامتناعه عن دخول المزدكية، وولى الحارث بن عمرو بن حجر الكندي مكانه، فأقام الحارث إلى أن مات قباذ وملك أنوشروان سنة 531 م، فأعاد ملك الحيرة والعراق إلى المنذر، فصفا له الجو، وهو باني قصر الزوراء في الحيرة، وباني (الغريين) وهما (الطربالان) اللذان بظاهر الكوفة. قتل المنذر يوم حليمة في عين باغ وراء الأنبار سنة 564 م. انظر الزركلي، خير الدين: الأعلام، ج 7، ص 292. (4) المعلى بن تميم بن ثعلبة الطائي: أحد الذين اشتهروا بالوفاء في الجاهلية، وفيه يقول امرؤ القيس: كأني إذ نزلت على المعلى نزلت على الشوامخ من شمام وذلك أن امرأ القيس لجأ إليه خائفاً من المنذر فاجاره وعلم المنذر أنه عنده فطلبه، وفتش منازله. وأخفاه المعلى في قبة حرمه، واجتمع (بنو تميم) فحالوا بين المنذر ودخول القبة. انظر الزركلي، خير الدين: الأعلام، ج 7، ص 271
(5) الحميري نشوان بن سعيد ملوك حمير وأقيال اليمن، ص 112. (6) المصدر نفسه، ص 112.
274