الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٧٨بدنه و انهاضت عظامه، وجعلت الثالثة تمرضه، وفرشت له فراشاً فوقه إبر يضاجعها عليه، ومرضته حتى بريء جسمه، وقوي عظمه، ثم سرحته وأخبرته أنه سيقتل أعداءه ويبلغ ما انتواه، وينال من الملك ما يهواه، وأمرته أن لا يقف في خمر، وأن يكون مقامه في ظفار، وصدوره للغزو منها. وقد ذكر جماعة من أهل العلم منهم، ووهب بن منبه وغيرهما: أنّ الرّائش أول من دخل أرض الأعاجم وأداخها، واشتد غضبه على رؤساء قومه لسبب لم يرضه لهم، فوضع يده في قتلهم، فهرب رجل منهم فطلبه الرائش فأعجزه هربا، ترفعه أرض وتخفضه أخرى، حتى إذا جنه الليل انضاف إلى كهف في جبل، فأخذته عينه، فإذا آت قد أتاه فقعد عند رأسه ثم أنشأ يقول شعراً: (1)
الفضل
الدهر يأتيك بالعجايب والأيا
بينا ترى الشمل فيه مجتمعاً لا تنفع المرء فيه حيلته إني زعيم بقصة عجب تأتي بتصديقها الليالي والأ يكون في الأسر مرة رجلٌ مولده في قرى ظواهر همدا يقهر أصحابه على حدث الس حتى إذا أمكنته صولته أصبح في هموم على وجل
رأوا غلاماً بالأمس عندهم
لم يفقدوه لا در درهُمُ
م والدهر فيه معتبر [142] فرقه في صروفه القدر مما سيلقى يوماً ولا الحذر عندها لمن يستزيدها الخبرُ
ام إن المـ قدور ينتظر ليس له في ملوكهم خطرُ ن بتلك التي اسمها حُمُرُ تقرُ
ن ويخفى فيهم ويح وليس يدري بشأنه البـ شر وأهله غافلون ما شعروا أزرى لديهم جهلا به الصغرُ لو علموا العلم فيه لافتخروا
(1) الحميري نشوان بن سعيد ملوك حمير وأقيال اليمن، ص 117 - 118.
279