الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٩٣وكسوت بيت الله أعظم كسوة
خوف العقاب ويرحم الرّحمان ويكن معي الجلاب والرمان علم وإن فتوننا غيمانُ (1)
قولوا لحمير يقبروني قائما وافطن لكاهنتي فإن كلامها
قال: وكان تُبع تابعة من الجن تسكن في جبل تنور (2)، وهو على مسير ساعة من صنعاء (3)، فأرسل تبع ابنه حسان إليها، وقال: إذا أتيت بتنور فاقرع الجبل فإنه يفتح لك باب فادخل فيه، فإذا انتهيت إلى المرأة فأخبرها أني مثقل بالمرض، ثم انظر ماذا تقول لك، وما تخبرك به، ولا تعصها في شيء. فأقبل حسان حتى انتهى إلى المكان، فقرعه ففتح له باب فدخله، فلما انتهى إلى المرأة أخبرها الخبر، فأشارت إليه أن يقعد على كرسي فيه حيات وعقارب فأبى وقعد على الأرض، ثم قدمت بين يديه طبقاً فيه رؤوس ناس، فقالت له: كلها، فأبى أن يفعل، فدعت له بقدح فيه دم فقالت له اشربه، فأبى أن يشربه، فقالت له: ما أبعد همتك من همة أبيك، فقد أمرتك ولم تفعل، فأما إذا عصيتني
فانظر إذا رجعت إلى أبيك، ودخلت إلى باب غيمان، فاقتل أول من يلقاك من الناس، وأدرك أباك فإنه في آخر رمق في الحياة، فخرج مسرعاً حتى أتى غيمان، ولقيه على بابها أخوه معدي كرب (4)، فأبى أن يقتله، ثم دخل على
(
(1) انظر القصيدة في الهمداني، أبي محمد الحسن الإكليل، ج 8، ص 223 - 224 مع اختلاف في بعض الألفاظ. (2) جبل تنور والصحيح هو جبل ينور. قال الحسن الهمداني: ذلك الجبل جبل ينور، أسفل وادي ضهر على مسافة ساعتين من صنعاء، كان فيه تابعة من الجن لأسعد انظر: الهمداني أبي محمد الحسن الإكليل، ج 8، ص 222.
(3) صنعاء مدينة في اليمن، مبنية بالحجارة محصنة، فقالوا صنعة ومعناه محصنة، فسميت صنعاء بذلك. وقيل: سميت بصنعاء بن أزال بن يقطن بن عابر بن شالخ، وهو الذي بناها، وقيل: كانت تسمى أزال. انظر الحموي، ياقوت بن عبد الله معجم البلدان، ج 3، ص 425 - 426. (4) معد يكرب هو أخو الملك حسان وقصته مع أخيه حسان والمرأة العارفة معروفة ومشهورة. وفي روايات أخرى يقال أن حسان التقى عند باب مدينة غيمان بأخيه عمرو، ولم يلتق أخاه معد يكرب. انظر الهمذاني، أبي محمد الحسن الإكليل، ج 8، ص 71.
294