الصحيفة القحطانية حميد بن محمد العبيداني، الشهير بـ "ابن رزيق"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٩٩

بنجران معسكراً يريد التوجه إلى العراق، فدخل عليه، فشكا له ما كان من غدر جديس لطسم وملكهم عمليق، وأنه كان في طاعته، فغضب حسان من

?

فعل جديس، فنهض إليهم بجنوده، فقال له رياح الطسمي: أيها الملك إن فيهم إمرأة زرقا (تنظر من مسيرة ثلاثة أيام وستنذر قومها إذا نظرت الجنود فيهربوا، فأمر حسان أن يحمل كل واحدٍ غصناً من أغصان الشجر فيكون في أيديهم، فيغطون بتلك الأغصان نفوسهم، ففعلوا وساروا إلى اليمامة، فنظرت زرقا إلى الجيوش قد أقبلت، ورأت رجلاً منفرداً من الجيش يخصف نعله فقال لها قومها ما ترين؟ قالت أرى رجلا يخصف نعله أو يريد نهش كتف أكلا، قالوا ما ترين مع ذلك؟ قالت: لقد جاءتكم حمير ر، أو سارت إليكم الشجر قالوا: كيف تسير إلينا الشجر؟ لقد خولط في عقلك، فكذبوها حتى ورد عليهم الملك حسّان بن أسعد ثبع بالجنود وهم على غير استعدادٍ للحرب ولا للهرب، فتحصنوا في قصورهم، فقام يحاربهم حتى استنزلهم، فضرب أعناقهم جميعاً، أحد، فلم يفلت منهم. وأمر بالزرقاء، فدخلت عليه، فقال: بم نلت هذا البصر؟ فقالت: الإثمد كنت أدقه وأسحقه وأكتحل به كل ليلة إذا أويت إلى فراشي، فأمر الملك بقلع عينيها، فوجدوا بالحدقتين عروقاً سُوداء من الكحل، وذكر أنه كانت تسمّى المرأة زرقاء اليمامة، قال: وكان وادي اليمامة يُسمّى جوا (2) فسميتا

(1) امرأة زرقا المرأة الزرقاء هي أ أخت رياح بن مرة، الطسمي، واسمها يمامة كانت متزوجة في جديس، وهي أبصر خلق الله وكانت زرقاء العين. انظر الحموي، ياقوت بن عبد الله: معجم البلدان، ج 5، ص 446. (2) جوا: في اللغة الواسع من الأودية، والجواء قرية من القرى بنواحي اليمامة. ويقال سميت جواء باليمامة نسبة إلى زرقاء العين يمامة بنت مرة. وقال تبع يذكر ذلك:

وسميت جوا باليمامة بعدما

نزعت بها عيني فتاة بصيرة

تركت عيونا باليمامة حُمَّلا

رغاماً ولم أحفل بذلك محفلا

انظر الحموي، ياقوت بن عبد الله معجم البلدان، ج 5، ص 446 + ج 2، ص 174