الصحيفة القحطانية حميد بن محمد العبيداني، الشهير بـ "ابن رزيق"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣١٩

قال وكان في الوفد أمية بن أبي الصلت

الثقف فقال يمدح سيف بن ذي

يزن شعرا: (2)

لا يطلب الثار إلا كابن ذي يزن مخيم البحر للأعداء جوالا

أتى هرقل وقد شال ت نعامته

فلم يجد عنده النصر الذي سالا

ثم انثنى نحو كسرى بعد سابعة من السنين لقد أسرعت إيغالا حتى أتى ببني الأحرار يقدمهم تخالهم فوق ظهر الأرض أجبالا من مثل كسرى فتي دان الجنود له ومثل و هزر يوم الروع إذ صالا لله درهم من عصبة خرجوا ما أن رأيت لهم في الأرض أمثالا بيضا مرازبة غلبا جحاجحة أسدا ترشح في الغيطان أشبالا

ألا اركبوا فلقد نبهت أبطالا

لا يعرفون إذا نادت طلائعهم أرسلت أسداً على سود الكلاب فقد أمسى شريدهم في الأرض قذالا فاشرب هنيا عليك التاج مرتفعاً في رأس غمدان داراً منك محلالا قصراً بناه أبوك القيل ذو يزن فهل ترى أحداً نال الذي نالا [169]

(1) أمية بن أبي الصلت الثقفي: هو أمية بن عبد الله أبي الصلت بن أبي ربيعة بن عوف الثقفي، شاعر جاهلي حكيم من أهل الطائف. قدم دمشق قبل الإسلام. وكان مطلعا على الكتب القديمة، يلبس المسوح تعبداً، وهو ممن حرموا على أنفسهم الخمر ونبذوا عبادة الأوثان في الجاهلية ورحل إلى البحرين، فأقام ثماني سنين ظهر في أثنائها الإسلام، وعاد إلى الطائف، فسأل عن خبر محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم فقيل له: يزعم أنه نبي. فخرج حتى قدم عليه بمكة، وسمع منه آيات من القرآن وانصرف عنه، فتبعته قريش تسأله عن رأيه فيه، فقال: أشهد أنه على الحق، قالوا: فهل تتبعه؟ قال: حتى أنظر في أمره. وخرج إلى الشام. وهاجر رسول الله إلى المدينة وحدثت وقعة بدر، وعاد أمية من الشام يريد الإسلام، فعلم بمقتل أهل بدر وفيهم ابن خال له فامتنع وأقام بالطائف إلى أن مات. أخباره كثيرة، وشعره من الطبقة الأولى، وعلماء اللغة لا يحتجون به لوجود ألفاظ غريبة لا تعرفها العرب، وهو أول من جعل في أول الكتب باسمك اللهم انظر الزركلي، خير الدين: الأعلام، ج 2، ص 23. (2) الحميري، نشوان بن سعيد ملوك حمير وأقيال اليمن، ص 155.

320