الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٣٢فقال جذيمة: دعوا دما ضيّعه أهله، فأرسلها مثلا، فولى الأمر بعده عمرو بن
عدي
(')
عمرو بن عدي (2):
هو عمرو بن عدي بن مالك بن أخته واتخذ قصيراً وزيرا له لا يعمل إلا برأيه، فقال له قصير: إن أطعتني أخذت بثأر خالك من الزباء، فقال له عمرو: ولا أخالفك في رأي، فقال قصير اغضب علي واجدع أنفي، وخذ مالي وعبيدي وضياعي ودوري، فقال عمرو: أنا لا أقدم على ذلك، ولم يبرح به قصير حتى أطاعه أنفه، وجدع وأخذ ماله، فقدم قصير على الزباء، فشكا إليها ما فعل عمرو الملك به، فقربته وأدنته فشار عليها أن تعطيه مالا يتجر فيه، ففعلت وكان يتجر إلى سوق العراق، ويرسل إلى عمرو أن يمده بالمال ويزيده على مال الزباء، وكان يأتيها بأضعاف ذلك، ويأتي إليها بالهدايا من العراق وطرائفه العجيبة، ثم إن قصير أمر إلى عمرو أن يمده بالرجال ففعل، فحملهم على الإبل، فسار بهم حتى دخل المدينة وهم بالغراير على الجمال ومعهم السلاح، فلما دخلوا طعن البواب غراره على بعض تلك الإبل بخلال كان بيده فضرط الرجل لما أصابه البواب بذلك الخلال، فصاح البواب ووثب الرجال الذين هم على الإبل وفي أيديهم السّلاح، وقد كانت الزباء نظرت إلى
(1) العوتبي سلمة بن مسلم الأنساب، ج 2، ص 307 - 308. (2) أرسل إلى جذيمة الأبرش مع صنميه (الضيرتان) حيث وقع في حب رقاش أخت جذيمة الأبرش التي طلبت إليه أن يسقي أخاها خمرا ثم يطلب يدها، وكان لها ما أرادت، وفي اليوم التالي لزواجها ندم جذيمة وأكب على الأرض متفكرا، وهرب عدي فلم ير له أثر ولم يسمع له ذكر، وولدت رقاش غلاما سمته (عمرو)، أحبه جذيمة وجعله مع ولده. وعمرو هذا هو الذي انتقم من الزباء قاتلة خاله جذيمة. انظر: ابن الأثير: الكامل في التاريخ، ج 1، ص 263 - 264.
333