الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٣٤ملكا عظيما بالحضر (1) قد ملك الحيرة وكثيراً من الشام، وكان معه قبائل قضاعة، وكان كثير الغارات على الفرس، فنهض إليه الملك سابور ذو الأكتاف (2) بن أردشير بن بابك ملك فارس بجموع الأعاجم والفرس، فحصره ثلاث سنين ولم يقدر عليه حتى اطلعت عليه ذات يوم النظيرة بنت الضيزن من الحصن فرأت سابور، وكان جميلاً فهوته، فأرسلت إليه أنها تدله على عورة بالحصن على شرط أن ينكحها ويؤثرها على نسائه، فعقد لها بذلك، وكان لأهل [176] الحصن نفق تحت الأرض، وهو طريق إلى نهر لهم بسور الحصن يقال له الثرثار، فدلته النظيرة على تلك الطريق، فدخل إليه جنود سابور، فقتلوا أهل الحصن وقتلوا الضيزن، ثم إن سابور بات بالنظيرة معرساً وباتت ساهرة فلم تتم، فلما أصبح قال لها: سابور: بم كان سهرك هذه الليلة؟ قالت له من خشونة فراشك فقال لها فإنه فراش محشو بزغب النعام ولم تنم الملوك على ألين منه ولا أوطأ، ونظر إلى ورقة أس خضراء بين عكنتين من عكنها، فتناولها فسال موضع الورقة بالدّم من نزفها، فقال: ما كان أبوك يغدوك؟ قالت: بالمخ والزبد وصفو الخمر والشهد،
(1) الحضر: اسم مدينة بإزاء تكريت في البرية بينها وبين الموصل والفرات، وهي مبنية بالحجارة المهندسة بيوتها وسقوفها وأبوابها ويقال كان فيها ستون برجا كبيرا وبين البرج والبرج تسعة أبراج صغار، بإزاء كل برج قصر وإلى جانبه حمام، حكمها ملك يقال له الضيزن بن معاوية بن عبيد من قضاعة قتله الملك الفارسي نيسابور وسيطر على مدينته وتزوج ابنته النظيرة ثم قتلها. انظر الحموي، ياقوت بن عبد الله: معجم البلدان، ج 2، ص 367 - 268 - 269
(2) سابور ذو الأكتاف هو الملك سابور بن أردشير بن بابك قام بالملك بعد والده، ولما ملك ووضع التاج على رأسه فرق الأموال على الناس وأحسن إليهم، فبان بفضل سيرته وفاق جميع الملوك، وبنى مدينة سابور في بلاد فارس ومدينة فيروز سابور، وهي الأنبار وبني جنديسابور وهو الذي قضى على مملكة الحضر وقتل الملك الضيزن. وكان ملكه ثلاثين سنة وخمسة عشر يوما. انظر: ابن الأثير: الكامل في التاريخ، ج 1، ص 297 - 298 -
335
299