الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٤٤عمرو بن عبد الله أخذ أخا له صغيراً، وأخذ نفقة عظيمة كثيرة، وحج بيت الله الحرام، ثم سأل عن معن فقيل إن المنصور ولاه على بست بعد خروجه من اليمن، فلحقه محمد بن عمرو إلى هنالك، وتسبب في وصوله، فلم يصل إليه، فأقام هو وأخوه عند رجل من اليمامة حتى أمر معن ببناء دار، فوقع الأجراء الذين يعملون معه في الدار، فدخل معه محمد بن عمرو وأخوه فيهم، فلما قرب كمال الدار خرج إليها معن لينظرها ومحمد وأخوه يختلفان مع الأجراء بالاجر والطين، ومحمد يرصد معنا [ثم إن معنا] دخل دهاليزها ليقضي بعض حوائجه وكان قد احتجم ذلك اليوم، فتبعه محمد بن عمرو، فوجده منكبا على حاجته، فضرب بطن معن بسكين مسمومة كانت معه، وغمز أخاه، فخرجا من غير باب الدار المعهود، بل من موضع كان الأجراء يدخلون ويخرجون منه بالطين للبناء، فأتى منزل اليماني الذي كان عنده، فقال له: أنا ولد جرير بن عبد الله البجلي، وكان قد عمل لهما بيتاً في بير داره تحت الأرض [مع الماء] ودليا نفوسهما ودخلا في ذلك الغار، وأبطأ معن عن أصحابه فالتمسوه فوجدوه قتيلا، فأمر بأبواب المدينة فغلقت وفقدوا من الأجراء الحضرميين، فعلموا أنهما فتكا به فطلبوهما في دار اليماني الذي كانا عنده فلم يجدوهما، ثم طلبوهما في جميع دور المدينة فلم يجدوهما، فأقاما في ذلك الغار في تلك البير حتى هدأ الطلب، وفتحت أبواب المدينة، فخرجا من الغار، وقصدا الشام إلى بني حوشب، فكتبوا لهما إلى مصر، وخرجا من عدن، وكان معن المذكور قد أساء إلى أهل اليمن، فلقي وجوه أهل اليمن محمد بن عمرو إلى عدن فهنؤوه بالظفر وألبسوه التاج، و هو أحد طلبة الثأر، وكان يقول معن لمحمد بن عمرو
وأخيه ممن أنتما؟ فيقولان نحن من نجران، وقد ذكرت الشعراء ذلك في
345