الصحيفة القحطانية حميد بن محمد العبيداني، الشهير بـ "ابن رزيق"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٧

محمد بن السايب ممن حضر الجماجم عند عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث، وكان عالماً بتفسير القرآن وأيام العرب، وقد روي عنه أنه قال: حضرت مجلس [188] ضرار بن عطارد من ولد حاجب بن زرارة (1) بالكوفة، فبينما أنا عنده إذ رأيت رجلاً بالمجلس كأنه جرذ يتمرغ في الخن، فغمزني ضرار عليه، فقال: اسأله ممن أنت فسألته، فقال لي: إن كنت ناسباً فانسبني، فإني أشرف بني تميم، فابتدأت النسب، فنسبت تميماً حتى بلغت غالباً، فقلت: وولد غالب هماما، فاستوى جالساً، وقال: والله ما سماني أبواي إلا ساعة من النهار، فقلت: والله إني لأعرف اليوم الذي سماك فيه أبوك الفرزدق. فقال: وأي يوم كان ذلك؟ فقال: حين بعثك في حاجةٍ، فخرجت تمشي وعليك منشفة لك، فقال والله لكأنك فرزدق دهقان قرية سماها بالخيل، فقال: صدقت والله، ثم قال: أتروي شيئاً من شعري؟ قال: لا ولكني أروي لجرير مائة قصيدة. فقال: أتروي لابن المراغة ولا تروي لي؟ والله لأهجون كلباً سنة أو تروي لي كما رويت لجرير. فجعلت أختلف أروي عليه النقايض خوفاً منه، ومالي في شيء منها حاجة (2)

قال المصنف: النقايض هو الكتاب المجموع من هجاء الفرزدق لجرير، ومن هجاء جرير للفرزدق، كلاهما أتاح لصاحبه من الثلب المتجاوز الحد، فجمع كتاباً فسماه من جمعه كتاب التقايض انتهى.

(1) حاجب بن زرارة: حاجب بن زرارة بن عُدس الدارسي التميمي من سادات العرب في الجاهلية. كان رئيس تميم في عدة مواطن، وهو الذي رهن قوسه عند كسري على مال عظيم ووفى به وحضر يوم شعب جبلة (من أيام العرب المعروفة) قبل 19 أو 17 سنة من مولد النبي صلى الله عليه وسلم، وأدرك الإسلام وأسلم. وبعثه النبي صلى الله عليه وسلم على صدقات بني تميم، فلم يلبث أن مات انظر: الزركلي؛ خير الدين: الأعلام، ج 2،

ص 153.

(2) العوتبي، سلمة بن مسلم الأنساب، ج 1، ص 252.

14