الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢١والحارث هو الذي غزا أهل الحيرة وأجلى بني نضر اللخميين عن الحيرة وأغار على بلاد فارس، وكان قد سار في أربعين ألف رجل، من كندة اثنان وعشرون ألفا، وسائر ذلك من قبائل العرب. وقاد الخيل إلى الحيرة. وكان حوله ثلاثمائة وستون مقنباً، حتى أغار على فارس، ثم رجع إلى موضعه ثم أتخذ الأنبار بعد ذلك منزلاً، فلم يزل أمره ظاهرا، ووادع الفرس، وكان على الفرس قباذ () وصالحهم، ولم يزل ملكه كذلك ستين سنة، ثم أوقع به المنذر ابن ماء السماء اللخمي، وهو لا يعلم، فخرج هارباً إلى الشام، وظفر المنذر بأربعين رجلا من بني أبيه، لحقهم في الطريق فأسرهم، حتى أتى بهم دار بني مزينا بموضع بين دير والكوفة، فضرب أعناقهم وذلك أن الحارث الملك قد قتل في بني نضر قتلاً ذريعاً، فلم يستبق المنذر أحداً ممن في يده فلذلك يقول
امرؤ القيس في شعر طويل: (2) ألا يا عين بكى لي سنينا ملوك من بن بني حجر بن عمرو
فلو في يوم معركة أصيبوا ولم تغسل جماجمهم بغسل
وبكي لي الملوك الذاهبينا
يساقون العشية يقتلونا ولكن في ديار بني مزينا
ولكن بالدماء مرملينا ()
فمات الحارث الملك في أرض كلب بعد ذلك بمدة يسيرة، ثم رجع بنوه من بعده حتى ملكوا القبائل التي كانوا عليها، فلم يزل أمرهم على ذلك حتى بغى بعضهم على بعض، وتحاسدوا، واختلفت كلمتهم، وأراد كل واحد منهم ملك أخيه يضمه إلى ملكه، وبعث شرحبيل إلى بني تميم فأغاروا على ملك أخيه
(1) قباذ بن فيروز ملك ساساني حكم بين عامي (488 - 531) م، تغلب على القائد البيزنطي بليزير سنة 531 م. انظر: المنجد في اللغة والأعلام، باب الأعلام، ص 432. (2) العوتبي سلمة بن مسلم الأنساب، ج 1، ص 338. (3) انظر نص الأبيات في ديوان امرئ القيس دار صادر، بيروت، لبنان، ص 177.
18