الصحيفة القحطانية حميد بن محمد العبيداني، الشهير بـ "ابن رزيق"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٢

سلمة وهو ملك على تغلب وبكر ابني وائل فأتوا بأفراس وغنموا ولم يزالوا يتغازون حتى زحف شرحبيل إلى سلمة وقال شرحبيل لبني تميم لا يكبر عليكم أمر تغلب وبكر، فوالله إن ألقى بماية أعزل من تميم أحب إلي من أن ألقي مائة من تغلب شاكين في السلاح. فساروا حتى التقوا بماء يقال] له الكلاب (1)، فقال كل واحد منهم أيكم يأتيني برأس أخي فله مائة ناقة من الإبل، فاقتتلوا قتالاً شديداً، فانهزمت بنوا، تميم فصاح بهم شرحبيل ويلكم يا بني تميم، فلم يعطف عليه أحدٌ منهم، فنزل يقاتل حتى قتل، فجاء أبو حنش التغلبي برأسه إلى أخيه سلمة، فلما رأى سلمة رأس أخيه أسف عليه وندم، وأكب على الأرض. فلما رأى أبو حنش ما به من الحزن على أخيه خاف منه، فهرب من ساعته، [191]، فلم يزل أمرهم كذلك حتى أصاب سلمة بن الحارث الفالج فمات، وغدت بنوا أسد فقتلت حجر بن الحارث غدراً وهو أبو امرئ القيس، وكان ابنه امرؤ القيس غايباً. فقتل امرؤ القيس من بني أسد خلقا كثيراً لقتلهم أباه وأفنى منهم قبيلتين، حتى كان من أمرئ القيس وخبره عند قيصر ملك الروم ما كان، ولذلك حديث يأتي بعد هذا إن شاء الله تعالى. (2)

أخبار امرئ القيس بن حجر [الكندي] كان من حديث امرئ القيس بن حجر بن الحارث الملك بن عمرو المقصور ابن حجر أكل المرار بن معاوية الأكرمين بن الحارث الأكبر، بن معاوية بن ثور، بن مرتع بن معاوية بن كندة، قبل خروجه إلى قيصر، إلى الاستنجاد بأخذ ثار والده.

(1) ماء الكلاب: اسم ماء بين الكوفة والبصرة، وقيل ماء بين جبلة وشمام على سبع ليالي من اليمامة، واسم الماء قدة، وإنما سمي الكلاب لما لقوافيه من الشر. انظر الحموي؛ ياقوت بن عبد الله: معجم البلدان، ج 4، ص 472.

(2) العوتبي، سلمة بن مسلم الأنساب، ج 1، ص 338 - 339.

19