الصحيفة القحطانية حميد بن محمد العبيداني، الشهير بـ "ابن رزيق"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٤

قال عبد الله بن: رالان فقلت يا أبا فراس وكيف كان يوم دارة جُلجُل؟ قال: حدثني جدّي، وأنا يومئذ غلام حافظ لما أسمع، قال كان امرؤ القيس عاشقا لجارية من قومه يقال لها عنيزة، وإنه طلبها [192] زماناً، فلم يصل إليها، وكان محتالاً في طلب الغرة منها من أهلها ليزورها، فلم يمكنه ذلك، حتى كان يوم الغدير، وهو يوم دارة جُلجُل، وذلك أن الحي احتملوا، فتقدم الرجال وخلفوا النساء العبيد والثقل والعسفاء، فلما رأى ذلك امرؤ القيس، تخلف بعد ما سار رجال قومه غلوة، فكمن في غيابةٍ من الأرض، حتى مرت به النساء، فإذا فتيات كالمها فيهن عنيزة، فلما رأين الغدير قلن لو نزلنا فاغتسلنا في هذا الغدير، ليذهب عنا بعض الكلال، فقالت إحداهن: نعم افعلن فعدلن إلى الغدير فنزلن، ونحيْن العبيد عنهن، ودخلن الغدير، فأتاهن امرؤ القيس محتالاً وهن غوافل، فأخذ أثوابهن وهن في الغدير، ثم جمعها وقعد عليها، وقال: والله لا أعطي جارية منكن ثوبها، ولو ظلت في الغدير إلى الليل، حتى تخرج كما هي متجردة، فتكون هي التي تأخذ ثوبها. فأبين ذلك عليه حتى ارتفع النهار، وخشين أن يقصرن دون المنزل الذي يردنه، فعند ذلك خرجت إحداهن فوضع لها ثوبها ناحية، فمشت إليه فأخذته فلبسته، ثم تتابعن على ذلك حتى بقيت عنيزة، فناشدته الله أن يضع لها ثوبها، فقال: لا والله لا تمسيه دون أن تخرجي عريانة كما خرجن، فخرجت فنظر إليها مقبلة ومدبرة، فوضع لها ثوبها فأخذته فلبسته، وأقبلت النسوة إليه، فقلن: عذبتنا وحبستنا وجوعتنا، فقال: إن نحرت لكنَّ ناقتي أتأكلن منها؟ فقلن: نعم فاخترط سيفه و عرقب ناقته ثم كشطها، وجمع الخدم حطبا كثيرا، فأجج ناراً عظيمة، وجعل يقطع لهن كبدها وسنامها وأطايبها، فيرميه على الجمر، وهن يأكلن منه، ويشربن من فضلة خمر في ركوة، كانت معه ويغنيهن، وينبذ إلى العبيد من الكباب حتى

21