الصحيفة القحطانية حميد بن محمد العبيداني، الشهير بـ "ابن رزيق"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٣

قال أبو العباس أحمد بن يحيى (1) امرؤ القيس بمنزلة عبد الله وعبد الرحمن، وفي إعرابه أربعة أوجه: يُقال امرؤ القيس بضم الراء والهمزة، ويُقال: امرأ القيس بفتح الراء وضم الهمزة، فمن ضم الراء والهمزة والميم، قال: هو معرب من جهتين، ومن فتح الراء والميم، قال هو معرب من جهة واحدة، قال الأصمعي: حدثني من سمع عبد الله بن رالان التميمي (وكان راوية الفرزدق)، قال: لم أرَ رجلاً ولم أسمع به، كان أروى لأحاديث امرئ القيس بن حجر وأشعاره من الفرزدق، لأنّ امرأ القيس كان قد صحب عمه شرحبيل قتيل الكلاب حتى قتل أبوه، ثم إنه لما جعل يقول الشعر طرده أبوه وأبعده عن نفسه، حتى لحق بعمه شرحبيل إلى أن قتل شرحبيل، فجعل بعد ذلك ينتقل في أحياء العرب، واتَّبعه صعاليك منهم، وكان يغير بهم، وينتقل في أحيائهم. وقال عبد الله بن رالان إن الفرزدق: قال أصابنا مطر بالبصرة جود، فلما أصبحت ركبتُ بغلة لي، وخرجت نحو المربد، فإذا بآثار دواب قد خرجت إلى ناحية البرية فظننت أنهم قوم قد خرجوا يتنزهون، ومعهم سفرة وشراب، فاتبعت آثارهم حتى انتهيت إلى بغال على رحائل موقوفة على غدير ماء فأسرعت السير إلى الغدير فأشرفت فإذا فيه نسوة مستنقعات في الماء، فقلت لم أر كاليوم قط شبيها بيوم دارة جلجل. ثم انصرفت فنادينني: يا صاحب البغلة ارجع نسألك عن شيء، فانصرفت إليهن، وقعدن بالماء إلى حلوقهن،

ثم قلن: نسألك بالله لما حدثتنا حديث يوم دارة جلجل، فأخبرتهن كما كان (2)

(1) أبو العباس أحمد بن يحيى أحمد بن يحيى بن زيد بن سيار الشيباني بالولاء، أبو العباس، المعروف بثعلب، إمام الكوفيين في النحو واللغة. كان راوية للشعر، محدثاً مشهوراً بالحفظ وصدق اللهجة، ثقة حجة. ولد ومات في بغداد (200 - 291) هـ. وأصيب في أواخر أيامه بصمم فصدمته فرس، فسقط في هوة فتوفي على الأثر من كتبه (الفصيح) و (شرح ديوان الأعشى) و (مجالس ثعلب). انظر الزركلي؛ خير الدين الأعلام، ج 1، ص 267. (2) العوتبي سلمة بن مسلم الأنساب، ج 1، ص 340.

20